في خطوة تحمل أبعادًا سياسية معقدة، قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار جديد في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الأزمة الأوكرانية، ليكون منافسًا لمشروع قرار مدعوم من كييف وأوروبا. يأتي ذلك في ظل تجدد انتقادات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكدًا أنه يرى أن حضوره في المفاوضات مع روسيا “غير ضروري”.
صراع دبلوماسي بين واشنطن وكييف
وفقًا لمصدر دبلوماسي، يدعو المشروع الأميركي إلى إنهاء النزاع الأوكراني بسرعة، لكنه لا يشير إلى وحدة أراضي أوكرانيا، ما أثار استغراب المراقبين. المشروع قُدم بالتزامن مع الذكرى الثالثة للحرب، ويخوض مواجهة دبلوماسية مع مشروع آخر قدمته أوكرانيا، يدعو إلى انسحاب فوري وغير مشروط للقوات الروسية، وحظي بدعم أوروبي واسع.
من جانبه، رحب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بالمشروع الأميركي، واصفًا إياه بـ”الفكرة السديدة”، في إشارة إلى رغبة موسكو في تحقيق اختراق سياسي يعكس رؤيتها للحل.
ترامب يصعّد هجومه على زيلينسكي
على الجانب الآخر، واصل ترامب هجومه على زيلينسكي، مشيرًا إلى أن أوكرانيا لا تملك أوراقًا قوية في التفاوض، وأن مفاوضاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت “أفضل بكثير”. كما انتقد استمرار الاجتماعات الدبلوماسية دون تحقيق نتائج ملموسة، في إشارة إلى ثلاث سنوات من الجهود دون الوصول إلى حل حقيقي.
اتفاق أميركي – أوكراني حول المعادن النادرة؟
وسط التوترات، تتزايد الضغوط على كييف للموافقة على اتفاقية تمنح واشنطن حق الوصول إلى 50% من معادن أوكرانيا الإستراتيجية مقابل المساعدات الأميركية. ورغم رفض زيلينسكي هذا الطرح مبدئيًا، فإنه لم يغلق الباب أمام استثمارات أميركية في هذا المجال. ومن المتوقع أن يتم التوقيع على الاتفاق قريبًا، وفقًا لمسؤولين أميركيين.
روسيا تضع شروطها للسلام
في المقابل، جدد الكرملين التأكيد على انفتاحه على مفاوضات السلام، لكن بشروط، أبرزها تخلي أوكرانيا عن أربع مناطق أعلنت موسكو ضمها، إضافة إلى شبه جزيرة القرم، وعدم انضمامها لحلف شمال الأطلسي. وهي شروط ترفضها كييف بشدة، مطالبة بضمانات أمنية قوية ضد أي غزو مستقبلي.
مع احتدام الجدل الدبلوماسي وتداخل المصالح الدولية، تبقى أوكرانيا محور صراع بين القوى الكبرى، في ظل مساعٍ متباينة لحل النزاع، سواء عبر التفاوض أو الاستمرار في دعم كييف عسكريًا.
المصدر: وكالات




