في تحول تاريخي غير مسبوق، تستعد سوريا لدخول مرحلة سياسية جديدة بعد عقود من الحكم المركزي، حيث أعلنت حكومة تصريف الأعمال عن خطتها لعقد مؤتمر الحوار الوطني، الذي يُنظر إليه على أنه حجر الأساس في تشكيل الهوية السياسية لسوريا المستقبل. المؤتمر المرتقب، الذي سيضم أكثر من ألف شخصية من مختلف مكونات المجتمع السوري، يأتي في ظل تغييرات جذرية أعقبت سقوط النظام السابق.
في 8 ديسمبر 2024، أحكمت الفصائل السورية سيطرتها على دمشق، بعد استعادة مدن أخرى، لتطوي بذلك صفحة 61 عامًا من حكم حزب البعث و53 عامًا من سيطرة عائلة الأسد. هذا الحدث شكّل نقطة تحول فارقة في تاريخ البلاد، حيث انهار نظام استمر لعقود وسط تطورات سياسية وعسكرية متسارعة.
ومع دخول البلاد مرحلة انتقالية حساسة، أعلنت الإدارة السورية الجديدة في 29 يناير 2025 تعيين فاروق الشرع رئيسًا للمرحلة الانتقالية، في خطوة تهدف إلى قيادة سوريا نحو مرحلة أكثر استقرارًا. كما تضمنت القرارات حل الفصائل المسلحة، وتفكيك الأجهزة الأمنية للنظام السابق، وإلغاء مجلس الشعب (البرلمان) وحزب البعث، إلى جانب إبطال العمل بالدستور القديم.
تُشكّل هذه الإجراءات خطوات حاسمة نحو بناء دولة جديدة بنظام سياسي أكثر شمولية وتمثيلًا لمختلف أطياف المجتمع السوري. ومع انطلاق مؤتمر الحوار الوطني، تتجه الأنظار إلى قدرة القوى السياسية والمجتمعية على وضع أسس تضمن انتقالًا سلسًا، يعيد الاستقرار لسوريا، ويفتح صفحة جديدة في تاريخها السياسي.
لكن التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية تبقى هائلة، إذ يتعين على القيادة الجديدة إدارة تركة ثقيلة من الانقسامات السياسية، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة. كما أن ملف المصالحة الوطنية وإعادة الإعمار سيكونان مفتاحًا أساسيًا لضمان استقرار طويل الأمد. ومع استمرار الترقب الداخلي والدولي، يبقى نجاح هذه المرحلة مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز الخلافات، والتوصل إلى رؤية موحدة تضع سوريا على مسار جديد أكثر ديمقراطية واستقرارًا.
المصدر: وكالات




