تطرح حركة حماس خطة تبادل الأسرى دفعة واحدة كخطوة ذكية تتماشى مع تطلعات الإدارة الأميركية، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو مترددًا في قبولها، إذ تحكمه حسابات سياسية معقدة.
يرى المحلل السياسي أحمد الحيلة أن حماس قرأت المشهد جيدًا وطرحت مبادرة استباقية تدمج المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة، ما قد يسرّع الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار. وبحسب زاهر جبارين، القيادي في حماس بالضفة الغربية، فإن الحركة اقترحت منذ البداية إطلاق سراح الأسرى دفعة واحدة، لكن نتنياهو يماطل، وهو ما ينسجم مع رغبته في التحكم بسير المفاوضات بما يخدم أجندته السياسية.
يتقاطع عرض حماس مع مطالب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي يدعو إلى الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة، كما يلقى دعمًا من عائلات الأسرى الإسرائيليين والمعارضة الداخلية. فقد أصدرت هيئة عائلات الأسرى الإسرائيليين بيانًا أكدت فيه استعداد حماس لتنفيذ الصفقة فورًا مقابل إنهاء الحرب، مشيرة إلى أن “63 مختطفًا لا يزالون في جحيم غزة لليوم الـ505”.
لكن بالرغم من الضغط المتزايد، يستبعد خبراء قبول نتنياهو لهذه المبادرة، إذ يدرك أن تنفيذها قد يضعفه سياسيًا. ويرى الأكاديمي مهند مصطفى أن موقف ترامب لا يتطابق تمامًا مع موقف حماس، فهو لا يدعو إلى وقف إطلاق النار، بل يسعى لإنهاء حكمها في غزة، وهو ما يتماشى مع الأجندة الإسرائيلية.
من جانبه، يؤكد المسؤول الأميركي السابق توماس ورك أن ترامب يعتبر أي تقدم في الاتفاق خطوة إيجابية، لكنه يركز على مستقبل غزة بعد حماس. فيما يبرز دور المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف، الذي يتطلع إلى تنفيذ المقترح المصري بشأن إدارة غزة بعد الحرب.
إسرائيل، من جهتها، تشترط نزع سلاح المقاومة قبل استكمال المرحلة الثانية من صفقة التبادل، وهو ما ترفضه حماس. ويبقى مستقبل الاتفاق رهينًا بميزان القوى السياسية، وسط ضغوط متزايدة على نتنياهو لاتخاذ قرار حاسم في هذا الملف.
المصدر: وكالات




