في مشهد يعكس استمرار معادلة القوة التي فرضتها المقاومة، انطلقت صباح اليوم السبت الدفعة السابعة من عملية تبادل الأسرى، وسط ترتيبات مشحونة بالرمزية السياسية والأمنية. فقد بدأت الاستعدادات لتسليم ستة أسرى إسرائيليين في قطاع غزة، حيث انتشر مقاتلو كتائب القسام بكثافة في رفح ومخيم النصيرات، الموقعين المحددين لعملية التسليم، وفق مصادر من حركة حماس.
تميزت منصة التسليم برموز لافتة، إذ تصدّرت المشهد صورة القائد العام لكتائب القسام، محمد الضيف، في رسالة واضحة مفادها أن قيادة المقاومة لا تزال تمسك بزمام المبادرة. وفي قلب المنصة، برزت صورة قبة الصخرة، يتقدم نحوها مقاتلون فلسطينيون، وشعار يقول: “نستطيع أن نغير مجرى التاريخ”. كما ظهرت صورة يحيى السنوار، قائد عملية طوفان الأقصى، خلال متابعته للمعارك في رفح، قبل استشهاده في 16 أكتوبر 2024، إلى جانب مجسم للبرج العسكري الذي استُهدف في عملية الوهم المتبدد عام 2006، التي أسفرت عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
في سابقة لافتة، عُرضت أسلحة إسرائيلية استولت عليها المقاومة خلال المعارك الأخيرة، وهي منكّسة، في إشارة إلى فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه رغم تفوقه العسكري. وقد انتشرت عناصر كتائب القسام في محيط التسليم، مدججين بأسلحتهم، كما شوهد عناصر من وحدة الظل، المسؤولة عن تأمين الأسرى الإسرائيليين خلال احتجازهم وحتى لحظة تسليمهم.
رغم الأجواء العاصفة، توافد الآلاف من الفلسطينيين إلى مواقع التسليم، حاملين أعلام المقاومة وصور قادتها، في مشهد يجسد استمرار الالتفاف الشعبي حول الفصائل الفلسطينية، رغم التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر.
على الجانب الآخر، تستعد إسرائيل للإفراج عن 602 أسير فلسطيني، بينهم 50 محكوماً بالسجن المؤبد، و60 من ذوي الأحكام العالية، إضافة إلى 47 من محرري صفقة وفاء الأحرار الذين أعيد اعتقالهم. كما تشمل القائمة 445 أسيراً من قطاع غزة، اعتُقلوا بعد السابع من أكتوبر 2023، وسط تأخير في نشر الكشوف، في خطوة يراها المراقبون محاولة للضغط على عائلات الأسرى الفلسطينيين.
تأتي هذه العملية في وقت لا تزال فيه المواجهات العسكرية محتدمة داخل غزة، وهو ما يعكس قدرة المقاومة على فرض شروطها في التفاوض، رغم التصعيد الإسرائيلي. وكانت كتائب القسام قد سلّمت -أول أمس- جثث ثلاثة إسرائيليين قُتلوا في الأسر، ليتضح لاحقاً أن إحداها تعود لمواطنة من غزة، قبل أن يتم تسليم جثة الرضيع كفير بيباس.
في ظل هذه التطورات، تبقى عمليات تبادل الأسرى جزءًا من معركة طويلة، حيث تستمر المقاومة في استخدام هذا الملف كأداة ضغط، فيما تسعى إسرائيل لاحتواء تداعيات المشهد المتغير.




