في جلسة طارئة، ناقش مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء الأوضاع المتدهورة في السودان، حيث شددت مسؤولة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إيديم ووسورنو، إلى جانب المندوبين البريطاني والأميركي، على ضرورة وقف الحرب فورًا، في ظل ما وصفوه بـ”الجحيم الإنساني” الذي يعيشه ملايين السودانيين.
خلال إحاطتها، أكدت ووسورنو أن الصراع المستمر منذ قرابة عامين أدى إلى نزوح 12 مليون شخص، بينهم 3.4 ملايين فروا خارج البلاد، فيما يواجه أكثر من نصف سكان السودان خطر الجوع الحاد. كما حذّرت من انهيار القطاع الصحي، مع حرمان ملايين الأطفال من التعليم وتعرّضهم لصدمات نفسية، فضلاً عن تفشي العنف الجنسي.
تطرّقت ووسورنو إلى الوضع المتدهور في مخيم زمزم للنازحين، حيث تفاقمت المجاعة نتيجة تصاعد العنف. وأظهرت صور الأقمار الصناعية استخدام أسلحة ثقيلة في قصف المخيم، ما أدى إلى تدمير السوق وقتل العديد من المدنيين، بمن فيهم عاملان إنسانيان. كما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود وقف عملياتها هناك بسبب انعدام الأمن، بينما علّق برنامج الأغذية العالمي مساعداته وسط دمار واسع.
أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تلقيه تقارير عن إعدامات ميدانية للمدنيين في المناطق التي شهدت تغيّرًا في السيطرة، مما يزيد المخاوف من ارتكاب جرائم حرب في ظل غياب المساءلة.
دعوات غربية لإنهاء القتال
من جانبها، دعت المندوبة البريطانية باربرا وودوارد أطراف النزاع إلى التخلي عن طموحاتهم العسكرية والتمجلس الأمن يطالب بإنهاء سريع للصراع في السودان وسط تحذيرات من كارثة إنسانيةركيز على تحقيق السلام، معربة عن قلقها من إعلان قوات الدعم السريع عن نيتها تشكيل سلطة حاكمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ما يهدد بمزيد من الفوضى في السودان والمنطقة. كما طالبت القوات بإنهاء حصارها لمدينة الفاشر ووقف الهجمات على المدنيين.
الموقف الأميركي: تحذيرات ومحاسبة
في السياق ذاته، شدد المنسق السياسي للبعثة الأميركية جون كيلي على أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي، محذرًا من أن السودان يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع استمرار الانتهاكات من الطرفين. وأكد كيلي أن واشنطن تسعى لإجبار جميع الأطراف على وقف الأعمال العدائية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مع ضرورة محاسبة مرتكبي الفظائع.
مع استمرار التصعيد، تتزايد التحذيرات من أن الأزمة السودانية لن تبقى محصورة داخل البلاد، بل قد تمتد إلى زعزعة استقرار الإقليم بأكمله، ما يجعل التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار ضرورة ملحّة، قبل أن تتحول السودان إلى نقطة اشتعال تهدد الأمن الإقليمي والدولي.




