في تصعيد جديد يعكس توتر المشهد السياسي والعسكري في تركيا، حذّر الرئيس رجب طيب أردوغان من أن العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني ستستمر بلا هوادة، في حال لم يلتزم الحزب بوعوده بإلقاء السلاح. جاء ذلك بعد إعلان الحزب وقف إطلاق النار استجابةً لدعوة زعيمه عبد الله أوجلان، المسجون منذ أكثر من عقدين.
تهديد أردوغان: القبضة الحديدية جاهزة
خلال إفطار رمضاني في إسطنبول، أكد أردوغان أن أنقرة لن تتسامح مع أي “مراوغة أو خداع”، مشددًا: “إذا لم يتم الوفاء بالوعود، سنواصل عملياتنا حتى القضاء على آخر إرهابي.” وأضاف بلهجة صارمة: “نُبقي قبضتنا الحديدية جاهزة، في حال بقيت يدنا الممدودة معلقة في الهواء أو تعرضت للعض.”
في المقابل، أعلنت اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني أن قواتها لن تشن هجمات مسلحة ما لم تتعرض لهجوم من الجيش التركي، لكنها شددت على أن أي قرار بنزع السلاح لا يمكن اتخاذه إلا بقيادة أوجلان نفسه.
أوجلان يدعو لإنهاء الصراع
الدعوة إلى وقف العنف جاءت مباشرة من عبد الله أوجلان، الذي حث حزبه على التخلي عن السلاح وحل نفسه، مؤكدًا في رسالة نقلها سياسيون موالون للأكراد: “يجب أن تتخلى جميع المجموعات عن سلاحها، وأن يحل حزب العمال الكردستاني نفسه.”
وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود متجددة لتحقيق السلام بين أنقرة والحزب، الذي خاض نزاعًا مسلحًا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وأسفر عن مقتل نحو 40 ألف شخص بين مدنيين وعسكريين.
هل ينجح السلام هذه المرة؟
على الرغم من أن جهود السلام مجمدة منذ نحو عقد، إلا أن مبادرة جديدة أطلقها الحليف القومي لأردوغان، دولت بهتشلي، في أكتوبر الماضي، أعادت الملف إلى الواجهة. ووفقًا للتقارير، فإن المبادرة تتضمن إمكانية الإفراج المبكر عن أوجلان مقابل حل الحزب.
لكن التجارب السابقة تلقي بظلال من الشك على نجاح هذه الخطوة، فقد سبق لأوجلان أن دعا إلى هدنتين خلال العقدين الماضيين، الأولى في بداية الألفية والثانية عام 2013، لكنهما فشلتا، ما أدى إلى تجدد القتال وتصاعد العنف.
في ظل هذه المعطيات، يبقى التساؤل الأبرز: هل يشهد النزاع المستمر منذ أربعة عقود نهاية فعلية، أم أن السلاح سيبقى لغة الحوار بين الطرفين؟
المصدر: وكالات




