في تحول لافت على الساحة الدولية، أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، التزام حكومته بتدمير جميع الأسلحة الكيميائية المتبقية من عهد النظام السابق، مؤكدًا أن سوريا الجديدة عازمة على إزالة هذا “الإرث المؤلم”. جاء ذلك خلال اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، حيث شدد الشيباني على أن حكومته لن تسمح باستخدام هذه الأسلحة مجددًا تحت أي ظرف.
ورغم إعلان دمشق في 2013 عن التخلص من ترسانتها الكيميائية وفق اتفاق أميركي-روسي، ظلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تشكك في ذلك، مؤكدةً أن هناك أسلحة لم يُصرَّح عنها. وقد تحققت المنظمة من وقوع 20 هجومًا كيميائيًا على الأقل خلال الصراع السوري، مما دفع المجتمع الدولي للضغط على الحكومة الجديدة لإغلاق هذا الملف نهائيًا.
وبعد سقوط نظام الأسد، طالبت المنظمة السلطات السورية بتأمين المخزون المتبقي لمنع وقوعه في أيدي جهات غير مسؤولة، وسط تحذيرات دولية من خطورة التأخير في تنفيذ هذه العملية. وأكدت المنظمة أنها تعمل عن كثب مع دمشق لضمان الكشف عن جميع المواقع التي تحتوي على أسلحة كيميائية وتدميرها بأمان
ورغم الالتزام الرسمي، تواجه الجهود السورية عقبات عدة، أبرزها الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع يُعتقد أنها تحتوي على مخزون كيميائي، ما يزيد من تعقيد عملية التفتيش والتدمير. كما تعاني الفرق المختصة من تحديات لوجستية وتقنية، مما دفع الشيباني إلى طلب دعم دولي لضمان تنفيذ المهمة بكفاءة وسرعة.
في خطوة غير مسبوقة، أعلن المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فرناندو أرياس، عن فتح صفحة جديدة في العلاقة مع سوريا، مؤكدًا أن سقوط الأسد يمثل فرصة تاريخية لمعالجة الملف الكيميائي بشكل شامل. وخلال زيارته الأخيرة إلى دمشق، التقى أرياس بالرئيس السوري أحمد الشرع، في أول لقاء رسمي بين المنظمة والقيادة الجديدة، حيث تم الاتفاق على إرسال بعثة دائمة من الخبراء للمساعدة في عمليات التفتيش والتدمير
على هامش الاجتماع، التقى الشيباني بالمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، حيث ناقشا آليات دعم الجهود المحلية لتحقيق العدالة لضحايا الهجمات الكيميائية. ورغم أن سوريا ليست عضوًا في المحكمة، فإن منظمات حقوقية دعت إلى فتح تحقيقات دولية حول المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة خلال حكم الأسد.
بهذه التحركات، تسعى الحكومة السورية إلى طي صفحة الماضي وإعادة بناء علاقاتها الدولية، لكن نجاحها في تنفيذ التزاماتها سيظل رهينًا بمدى قدرتها على تجاوز التحديات الأمنية والتقنية التي تواجهها.
المصدر: وكالات




