في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد الأوكراني، رفضت روسيا أي هدنة مؤقتة في أوكرانيا، متجاهلة دعوات غربية لوقف القتال. وجاء هذا الرفض تزامنًا مع قمة أوروبية أكدت دعمها لكييف، في وقت اختار فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تذكير نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بنهاية حملة نابليون، ردًا على اقتراح فرنسي بوقف إطلاق النار.
أكد بوتين أن بلاده لا تسعى لامتلاك ما ليس لها، لكنها في الوقت ذاته لن تتخلى عما تملكه. وأشار إلى أن بعض القادة يحلمون بإعادة سيناريو غزو روسيا كما فعل نابليون، لكنه ذكّرهم بأن النهاية لم تكن في صالح الإمبراطور الفرنسي. تأتي هذه التصريحات في وقت شدد فيه ماكرون على أن مستقبل أوروبا لا يجب أن يُحدد بين روسيا والولايات المتحدة وحدهما.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي هدنة محددة زمنيًا ستمنح الجيش الأوكراني فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، وهو أمر “غير مقبول على الإطلاق”. ورفضت موسكو مقترحات هدنة تشمل الأجواء والمياه ومنشآت الطاقة، كما اقترح ماكرون وزيلينسكي، معتبرة أن الهدف الحقيقي من هذه الدعوات هو منح كييف فرصة لتعزيز قدراتها العسكرية.
سعي أوكراني لاجاد بدائل استخبارية
في ظل توقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، كشف وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف عن مساعٍ لإيجاد بدائل، مشيرًا إلى أن كييف لم تحصل بعد على تفاصيل حول القيود الأميركية الأخيرة. وفي المقابل، أكدت ألمانيا التزامها بتقديم 3 مليارات يورو لدعم أوكرانيا، في خطوة تعكس استمرار الانقسام بين القوى الغربية حول طبيعة الدعم لكييف.
في بروكسل، انعقدت قمة أوروبية استثنائية لمناقشة التطورات الأوكرانية، حيث جدد زيلينسكي شكره للدول الأوروبية على دعمها المستمر، مشددًا على ضرورة التعاون مع واشنطن لضمان تحقيق “سلام عادل ودائم”.
على الرغم من الدعم الأوروبي المعلن، فإن الانقسامات لا تزال قائمة، إذ حذر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من إصدار مقررات خطية بشأن أوكرانيا، ما قد يفضح الخلافات بين الدول الأعضاء. في الوقت ذاته، أعلنت النرويج عن زيادة مساعداتها لكييف، في حين يبقى موقف الولايات المتحدة غير واضح بعد إعلانها تعليق مساعداتها العسكرية.
وسط هذه التطورات، يبقى الصراع الأوكراني ساحة اختبار كبرى للعلاقات الدولية، حيث تواصل موسكو فرض شروطها، بينما تحاول كييف وحلفاؤها البحث عن خيارات جديدة للبقاء في المعركة.
المصدر: وكالات




