عاد الساحل السوري إلى واجهة الأحداث بعد سلسلة هجمات دامية نفذتها مجموعات مسلحة في محيط جبلة بريف اللاذقية، أدت إلى مقتل 15 عنصرًا من قوات الأمن العام، مما أثار تساؤلات حول خطورة الوضع الأمني هناك.
يرى الخبير العسكري عصمت العبسي أن هذه الهجمات تأتي في إطار محاولات من بقايا نظام الأسد لإشعال الفوضى في المنطقة، مستغلين الدعم الخارجي لإعادة ترتيب صفوفهم. ويشير العبسي إلى أن التحركات الأخيرة تبدو “معدّة مسبقًا”، مستندًا إلى التصريحات الإيرانية التي كشفت عن تأسيس “جبهة المقاومة الإسلامية” في سوريا، والتي أطلقت على نفسها اسم “أولي البأس”، في خطوة تعكس محاولات طهران للعب دور أكبر في المشهد السوري المضطرب.
على الرغم من التصعيد، يؤكد العبسي أن قوات الأمن التابعة للإدارة السورية الجديدة قادرة على احتواء الوضع، نافيًا وجود أي نقص في العتاد أو القوى البشرية لمواجهة التحديات الأمنية. ويشير إلى أن إرسال تعزيزات من إدلب وحماة وحمص وحلب إلى الساحل يعكس تصميم الحكومة الجديدة على ملاحقة المجموعات المسلحة ومنعها من فرض واقع جديد خارج سيطرة الدولة.
مصادر أمنية أكدت للجزيرة أن وزارة الدفاع وقوات الأمن بدأت عمليات عسكرية موسعة لملاحقة العناصر المسلحة في اللاذقية، خاصة أولئك المرتبطين بالضابط السابق في النظام سهيل الحسن، والذي يُتهم بقيادة مجموعات متورطة في جرائم حرب.
وتؤكد المصادر أن المرحلة القادمة ستشهد تعزيز سلطة القانون، مع تعهد الإدارة السورية بعدم السماح لأي طرف بزعزعة الاستقرار، داعية المواطنين إلى التعاون مع الجهات الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.
يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح القوى الأمنية في احتواء التوتر وفرض السيطرة الكاملة، أم أن المنطقة ستظل ساحة لصراع النفوذ بين الفصائل المتناحرة؟ الأيام القادمة ستكشف عن مآلات هذا المشهد المعقد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية على الأطراف المتحاربة.
المصدر: وكالات




