في ظل التوترات المتصاعدة في سوريا، استضافت العاصمة الأردنية عمّان اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى، ضم وزراء الدفاع ورؤساء هيئات الأركان ومديري أجهزة المخابرات من الأردن، العراق، لبنان، تركيا، وسوريا. الاجتماع، الذي يُنظر إليه كخطوة محورية، بحث التطورات الأمنية والعسكرية، مع التركيز على مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات وأمن الحدود.
يُعد هذا الاجتماع الأول من نوعه الذي يجمع خمس دول مسلمة لمواجهة تنظيم الدولة داخل سوريا، بعيدًا عن النفوذ الغربي. وأكد مسؤول تركي رفيع المستوى أن هذا التعاون يسعى إلى تحقيق أهداف حقيقية في مكافحة الإرهاب، على عكس الاستراتيجيات الغربية التي لم تؤدِ إلى القضاء على التنظيم فعليًا. كما شدد البيان الختامي على أهمية التنسيق الأمني والعسكري لمواجهة التهديدات المستمرة.
هل تسحب الدول الإقليمية البساط من واشنطن؟
لطالما بررت الولايات المتحدة وجودها العسكري في سوريا بدعوى محاربة تنظيم الدولة، متخذةً من وحدات حماية الشعب الكردية ذريعة لدعمها ماليًا وعسكريًا. ومع انتهاء تهديد التنظيم إلى حدٍّ كبير، باتت الحجج الأميركية ضعيفة. لذلك، يبدو أن الدول الإقليمية تسعى لإيجاد آلية بديلة تتولى ملف مكافحة الإرهاب، مما يضعف مبررات واشنطن للبقاء.
لم يقتصر الاجتماع على الملف الأمني، بل تطرق إلى التدخلات الإسرائيلية في سوريا، حيث أدان المشاركون التوغلات العسكرية الإسرائيلية وطالبوا بوقف انتهاكاتها للقانون الدولي. كما شددوا على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة، مع الدعوة إلى التزام اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
اتفق المجتمعون على عقد اجتماع جديد في تركيا خلال أبريل المقبل، حيث سيتم بحث آليات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما في ذلك إنشاء مركز عمليات مشترك لدعم الجهود العسكرية والأمنية في سوريا. وبينما يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات عدة، فإن هذا الاجتماع يُشكل بدايةً لمرحلة جديدة في التعاطي الإقليمي مع الملف السوري، بعيدًا عن الوصاية الخارجية.
المصدر: وكالات




