في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا استراتيجيًا في المشهد السوري، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يقضي بدمجها ضمن مؤسسات الدولة، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض أي مخططات تقسيمية.
اتفاق تاريخي ومحادثات مكثفة
جاء الإعلان عقب اجتماع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، حيث تم الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة السياسية، إضافةً إلى وقف إطلاق النار في كافة الأراضي السورية. وأكدت الرئاسة أن المجتمع الكردي جزء أصيل من الدولة السورية، وحقوقه مكفولة في الدستور، ما يشير إلى تحول في موقف دمشق تجاه الأكراد، الذين خاضوا صراعات طويلة لضمان حقوقهم السياسية والإدارية.
إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والمدنية
ينص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن الإدارة المركزية للدولة، حيث ستبدأ قوات وزارة الدفاع السورية بالانتشار في الحسكة بالتنسيق مع “قسد”، وستتولى مسؤولية إدارة السجون والمرافق الأمنية التي كانت تحت سيطرة القوات الكردية.
الدور الأميركي والتوازنات الإقليمية
يأتي هذا الاتفاق بعد سنوات من الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية، التي تأسست عام 2015 بهدف قتال تنظيم الدولة الإسلامية. وقد لعبت وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لـ”قسد”، دورًا رئيسيًا في العمليات العسكرية، إلى جانب وحدات حماية المرأة والفصائل العربية والسريانية الآشورية التي انضمت لتوسيع القاعدة الشعبية للقوات.
المراقبون يرون أن هذا التطور يعكس محاولات دمشق لإعادة فرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية، في ظل تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة. ومع تنفيذ الاتفاق، يبقى السؤال: هل سيؤدي هذا الاندماج إلى استقرار فعلي أم أنه مقدمة لمرحلة جديدة من الصراعات الداخلية؟
المصدر: وكالات




