في خطوة مفاجئة، أعلنت دمشق عن توقيع اتفاق مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) يضع الأخيرة تحت مظلة الجيش السوري، مع منح الأكراد حقوق المواطنة والمشاركة السياسية. هذا الاتفاق، الذي جاء بعد مفاوضات امتدت لأكثر من شهرين، يُعَدّ تطورًا محوريًا في المشهد السوري، لا سيما مع تصاعد التوترات الداخلية.
مفاوضات شاقة وشبه إجماع
بحسب مدير مكتب الجزيرة في أنقرة، عبد العظيم محمد، فإن المفاوضات بين الطرفين لم تكن سهلة، حيث تم الاتفاق على تسع نقاط من أصل عشر كانت محل خلاف. العقبة الكبرى كانت مسألة سجون تنظيم الدولة، إذ تصرّ “قسد” وواشنطن على إبقائها تحت السيطرة الكردية، فيما أرادت دمشق حسم الملف لاحقًا. الرئيس السوري أحمد الشرع رفض إدخال ضباط أميركيين في التفاوض، وأصرّ على التعامل مباشرة مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، الذي بدا مترددًا بسبب حاجته لاستشارة “مرجعياته”.
إعادة ترتيب المشهد السوري؟
انضواء “قسد” تحت مظلة وزارة الدفاع السورية هو جوهر الاتفاق، ما يعني استعادة دمشق لثلث البلاد، وهي خطوة تعيد للدولة سيادتها وتقلص النفوذ الخارجي. التمرد الذي شهدته اللاذقية مؤخرًا والخوف من التقسيم جعلا هذا الاتفاق أكثر إلحاحًا، حيث تسعى الإدارة الجديدة إلى فرض الاستقرار.
ردود الفعل الدولية: ترحيب حذر وقلق مستتر
الاتفاق يضع ثلاث دول في موقف حساس: تركيا، التي قد ترحب به بحذر لكنها ستراقب عن كثب مصير مقاتلي “قسد” المنتمين لحزب العمال الكردي، والولايات المتحدة التي تخشى فقدان نفوذها، وروسيا التي قد ترى فيه فرصة لتعزيز نفوذ دمشق.
يبقى السؤال: هل يمثل هذا الاتفاق خطوة نحو إنهاء الانقسامات في سوريا، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة في صراع مستمر؟ الأيام المقبلة ستحمل الإجابة.
المصدر: الجزيرة نت




