في خطوة لافتة، أعلنت الحكومة السورية عن اتفاق مع وجهاء محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، يقضي بإدماج المحافظة ضمن مؤسسات الدولة وإلحاق أجهزتها الأمنية بوزارة الداخلية. جاء ذلك بعد فترة وجيزة من إعلان توصلها إلى تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لدمجها ضمن هيكل الدولة، وهو ما اعتبره محللون تحركًا استراتيجيًا قلب موازين المشهد السوري وأثار قلق إسرائيل.
بحسب مصادر رسمية، استضاف الرئيس السوري أحمد الشرع وفدًا من وجهاء ونشطاء السويداء في دمشق، حيث جرى التباحث حول إعادة دمج المحافظة ضمن مؤسسات الدولة. إلا أن المتحدث باسم حركة “رجال الكرامة”، باسم أبو فخر، أبدى استغرابه من الأخبار المتداولة حول الاتفاق، مشيرًا إلى أن العلم السوري كان مرفوعًا في المحافظة منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وأوضح أبو فخر أن اللقاء بين وجهاء السويداء والحكومة السورية ليس جديدًا، بل هو تعزيز لاتفاق عمره أكثر من شهر، يهدف إلى ضمان وحدة الدولة السورية واستقرارها. وسبق لحركة “رجال الكرامة” أن أعلنت في بيان رسمي توقيعها اتفاقًا مع الحكومة لإنشاء جهاز أمني تابع لها، يتكون من أبناء السويداء.
اسرائيل تصعد العداء
بالتزامن مع إعلان التفاهمات السورية الجديدة، صعّدت إسرائيل من خطابها العدائي، حيث زار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس منطقة جبل الشيخ، مؤكدًا أن “الجيش الإسرائيلي سيبقى في سوريا لفترة غير محدودة”، مضيفًا أن إسرائيل ستضمن بقاء المنطقة الآمنة في جنوب سوريا منزوعة السلاح.
كما وجه كاتس تهديدًا مباشرًا للرئيس السوري أحمد الشرع، قائلًا: “عندما يفتح عينيه كل صباح في قصر الرئاسة بدمشق، سيرى الجيش الإسرائيلي يراقبه من أعالي جبل الشيخ”.
يرى المحللون أن التهديدات الإسرائيلية ليست جديدة، لكنها تصاعدت بعد سقوط نظام الأسد، حيث تسعى تل أبيب إلى فرض واقع فوضوي يمنع سوريا من استعادة استقرارها. ويؤكد الباحث حسن الدغيم أن إسرائيل تحاول استغلال ورقة الأقليات، لكنها تفاجأت بالتحولات الأخيرة، التي أظهرت أن الدروز لا يحتاجون إلى حماية خارجية، بل يحميهم الجيش السوري.
من جانبه، يرى الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، د. مهند مصطفى، أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل هو منع سوريا من تحقيق وحدتها واستقرارها، مشيرًا إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد لم تتوقف، سواء عبر الضربات الجوية أو محاولات التدخل في الشأن الداخلي السوري.
مع هذه التطورات، يبدو أن دمشق تتجه نحو ترسيخ سيادتها وإعادة بناء الدولة، بينما تراقب إسرائيل هذه التحركات بقلق، وتبحث عن وسائل جديدة لتعطيل هذه المساعي. فهل ستنجح سوريا في تجاوز العقبات الداخلية والخارجية، أم أن إسرائيل ستواصل محاولاتها لإبقاء المنطقة في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار؟
المصدر: وكالات




