أشعلت المفاوضات الأخيرة بين حركة حماس والإدارة الأميركية موجة غضب في أوساط السلطة الفلسطينية برام الله، حيث وصفت الرئاسة الفلسطينية هذه التحركات بأنها “تخابر مع جهات أجنبية دون تفويض وطني”، مطالبة بإنهاء الانقسام وتسليم غزة للسلطة المركزية.
جاء هذا التصعيد بعد لقاءات جمعت مسؤولين كباراً من حماس مع آدم بولر، مبعوث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لشؤون الأسرى، في العاصمة القطرية الدوحة. وبحسب مصادر مطلعة، فقد جرت هذه المحادثات دون علم إسرائيل، وتركزت حول إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، بينهم خمسة أميركيين، إضافة إلى شروط إنهاء العدوان الإسرائيلي على القطاع.
المفاوضات من أجل انهاء الحرب
في المقابل، أكد المتحدث باسم حماس، عبد اللطيف القانوع، أن هذه المفاوضات مع الوسطاء المصريين والقطريين، إضافة إلى بولر، هدفت إلى إنهاء “حرب الإبادة الجماعية”، وتأمين انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، إضافة إلى بدء عملية إعادة الإعمار.
لم يمر هذا التحرك دون رد رسمي من السلطة الفلسطينية، حيث جاء في بيان للرئاسة أن حماس تواصل “تشتيت الموقف الوطني الفلسطيني” عبر فتح قنوات اتصال منفردة مع جهات أجنبية، في خطوة تتعارض مع القانون الفلسطيني الذي يجرّم التخابر مع أطراف خارجية دون تفويض.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية على ضرورة العودة إلى “قاعدة وطنية موحدة” تقوم على سلطة واحدة وسلاح واحد وتمثيل سياسي شرعي واحد، مطالبة حماس بإنهاء الانقسام القائم منذ 2007، والذي أدى إلى وجود سلطتين متوازيتين؛ واحدة تدير الضفة الغربية بقيادة حركة فتح، وأخرى تحكم قطاع غزة بقيادة حماس.
وسط هذا التوتر الداخلي، تواصل إسرائيل عدوانها الوحشي على غزة، بدعم أميركي واضح، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أسفر عن أكثر من 160 ألف قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب 14 ألف مفقود. وبرغم وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم بوساطة قطرية ومصرية في يناير الماضي، إلا أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال كارثياً، مع استمرار الحصار والدمار واسع النطاق.
تظل قضية التفاوض مع الجهات الخارجية نقطة خلاف أساسية بين الفصائل الفلسطينية، فبينما ترى حماس أن هذه اللقاءات ضرورة لإنهاء العدوان، تعتبرها السلطة محاولة لتهميشها وإضعاف وحدانية القرار الفلسطيني. وفي ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي والانقسام الداخلي، يبقى التساؤل: هل ستدفع هذه الخلافات الفلسطينيين إلى مزيد من الانقسام، أم ستشكل دافعاً نحو مصالحة وطنية حقيقية؟
المصدر: وكالات




