في خطوة تحمل أبعادًا جيوسياسية خطيرة، طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من وزارة الدفاع (البنتاغون) إعداد خيارات عسكرية لضمان وصول الولايات المتحدة غير المقيد إلى قناة بنما. ويأتي هذا التصعيد في ظل مخاوف واشنطن من تزايد النفوذ الصيني في المنطقة، بينما شددت بنما على تمسكها بسيادتها واستقلالية إدارتها للممر المائي الحيوي.
بحسب مذكرة مسربة نشرتها شبكة (سي.إن.إن)، فإن وزير الدفاع بيت هيغسيث وجّه كبار القادة العسكريين إلى وضع خطط تهدف إلى استعادة السيطرة الأميركية على القناة، في خطوة تمثل تحولًا جذريًا في أولويات البنتاغون مقارنة باستراتيجية الدفاع الوطني لعام 2022. وتشير الوثيقة إلى أن حماية القناة تتماشى مع أهداف ترامب المعلنة، مثل تعزيز الوجود الأميركي في نصف الكرة الغربي، والتصدي للنفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.
وتوضح المذكرة أن “الأولوية القصوى” للجيش الأميركي هي الدفاع عن الوطن، متضمنة أوامر بإغلاق الحدود الأميركية، ووقف الهجرة غير الشرعية، وصد أي “غزو” يشمل تهريب المخدرات والاتجار بالبشر، بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي. كما نقلت شبكة “إن بي سي نيوز” عن مسؤولين أميركيين أن البيت الأبيض أمر القوات المسلحة بإعداد خطط لتعزيز الوجود العسكري في بنما، تتراوح بين التعاون الأمني مع الحكومة البنمية، وصولًا إلى احتمال الاستيلاء بالقوة على القناة.
في المقابل، ردت بنما بلهجة حازمة، حيث أكد وزير خارجيتها خافيير مارتينيز آشا أن القناة ستظل تحت الإدارة البنمية، ولن تسمح بلاده بأي تدخل خارجي. كما شدد الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو على أن الولايات المتحدة لم تبدأ أي عملية لاستعادة القناة، متهمًا ترامب بـ”الكذب” بعد تصريحاته أمام الكونغرس بأن بلاده ستستعيد الممر الاستراتيجي.
يذكر أن القناة، التي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، تشكل 5% من التجارة البحرية العالمية، وتعد شريانًا تجاريًا رئيسيًا لكل من الولايات المتحدة والصين. ومنذ عام 1999، تخضع القناة للإدارة البنمية بالكامل، رغم ادعاءات ترامب بأن الصين تسيطر عليها.
في سياق متصل، تتضمن توجيهات البنتاغون المؤقتة تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، وخفض المساعدات لأوكرانيا. وطالب ترامب حلفاء الناتو بزيادة إنفاقهم الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تستمر في تحمل العبء الدفاعي عن أوروبا.
وبينما تتجه واشنطن لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية، فإن التوتر مع الحلفاء الأوروبيين قد يعيد تشكيل النظام الأمني العالمي، في ظل رؤية ترامب التي تفضل التركيز على التهديدات القريبة من الحدود الأميركية، بدلًا من الانخراط في صراعات بعيدة.
المصدر: وكالات




