شهدت مدينة كيب تاون قمة دافئة جمعت بين الاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا، وسط مناخ سياسي مضطرب فرضته عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. اللقاء الذي وصفه المسؤولون بالـ”ناجح”، حمل في طياته رسائل واضحة حول التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين الطرفين، خاصة في ظل تصاعد السياسات الأحادية والقومية الاقتصادية على الساحة الدولية.
أكد الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا أن القمة جاءت في وقت حرج يشهد اضطرابات سياسية واقتصادية عالمية، مشيرًا إلى تصاعد التوترات الدولية وضرورة البحث عن تحالفات جديدة. من جانبه، وصف أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، التحديات الراهنة بأنها “اختبار حقيقي للنظام العالمي”، بينما شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن العالم يعيش “عصر المواجهة والمنافسة القصوى”.
ولم يقتصر الحديث على التصريحات السياسية، بل أعلن الاتحاد الأوروبي عن استثمار بقيمة 5 مليارات يورو في جنوب أفريقيا، تشمل مشاريع انتقال الطاقة ودعم صناعة اللقاحات، مما يعزز الشراكة الاقتصادية بين الطرفين.
تقارب لمواجهة ترامب
تشارك جنوب أفريقيا والاتحاد الأوروبي في مواجهة انتقادات ترامب، إذ تعرضت بريتوريا لعقوبات اقتصادية واتهامات بمعاملة أحفاد المستوطنين الأوروبيين بطريقة “غير عادلة”. كما أثارت دعواها القضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بشأن جرائم الحرب في غزة، ردود فعل غاضبة من واشنطن.
في مفارقة لافتة، يشهد المشهد الدولي تقاربًا أمريكيًا-روسيًا، بينما كان دعم جنوب أفريقيا لموسكو محل انتقاد سابق من إدارة جو بايدن. وردًا على هذه التغيرات، شدد رامافوزا على أن بلاده “تقف على الحياد”، مؤكدًا التزامها بالنهج الدبلوماسي المتوازن.
وفي خطوة تعكس تزايد الانخراط الدولي، تستعد بريتوريا لاستقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في زيارة رسمية في 10 أبريل المقبل، وهي خطوة أثارت اهتمام القادة الأوروبيين، إذ اعتبرتها فون دير لاين “فرصة مهمة لمناقشة السلام في أوكرانيا”.
مع بلوغ التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا 49 مليار يورو في 2023، تبدو العلاقات بين الطرفين أقوى من أي وقت مضى. ورغم الضغوط الأمريكية، يواصل الاتحاد الأوروبي تعزيز موقعه في أفريقيا جنوب الصحراء، في إشارة إلى تحالف استراتيجي متجدد لمواجهة التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
المصدر: وكالات




