تواجه الولايات المتحدة معضلة عسكرية وسياسية في اليمن، إذ تشن هجمات مكثفة على جماعة أنصار الله (الحوثيين)، لكن دون رؤية استراتيجية واضحة، وفقًا للخبير العسكري العميد إلياس حنا. هذه العمليات، التي تختلف عن سابقاتها، لا تقتصر فقط على استهداف مواقع محددة، بل تشمل مصانع عسكرية وقيادات بارزة، في محاولة لتقويض قوة الجماعة.
اللافت أن هذه الهجمات تُنفَّذ من قبل الولايات المتحدة وحدها، دون تحالف دولي واضح، وتحمل رسائل سياسية موجهة إلى أطراف عدة، وعلى رأسها إيران، التي تتهمها واشنطن بدعم الحوثيين عسكريًا ولوجستيًا. وقد أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن أي هجوم حوثي جديد سيُعتبر بمثابة عمل إيراني مباشر، مما يعكس توجهًا أميركيًا نحو تصعيد المواجهة مع طهران.
لكن المعضلة، كما يوضح حنا، تكمن في غياب هدف سياسي واضح لهذه العمليات. إذ لم يحدد ترامب ما الذي يجب تحقيقه لإنهاء الضربات، مما يجعل الصراع مفتوحًا على احتمالات عدة، قد تؤدي إلى تعقيد الوضع أكثر بدلاً من حله. ويعزز هذا الغموض تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل والتز، الذي أكد أن الضربات قتلت عددًا من قادة الحوثيين، في رسالة مباشرة إلى إيران بضرورة وقف دعمها للجماعة.
في المقابل، تصر إيران على أنها لن تتهاون مع أي تهديد لمصالحها، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الشعب اليمني هو من يقرر مصيره بنفسه، في إشارة إلى رفض طهران لأي تدخل أميركي. في الوقت ذاته، يواصل الحوثيون تصعيدهم، حيث أعلن المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع استهداف حاملة الطائرات الأميركية “هاري ترومان” للمرة الثانية خلال 24 ساعة، مشددًا على استمرار عملياتهم حتى رفع الحصار عن غزة.
هذا التصعيد المستمر ينذر بمزيد من التوتر في المنطقة، خاصة في ظل غياب استراتيجية واضحة من قبل واشنطن، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق الأزمة بدلاً من احتوائها.
المصدر: وكالات




