في ظل استمرار الحرب في غزة، يرى محللون سياسيون أن استئناف إسرائيل للعمليات العسكرية لن يحقق الأهداف التي يسعى إليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حتى مع الدعم الأميركي اللامحدود. فالضغوط العسكرية لم تدفع حركة حماس إلى التنازل عن الورقة الأهم لديها، وهي ملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة.
استأنفت إسرائيل غاراتها على قطاع غزة فجر الثلاثاء، ما أدى إلى سقوط 429 شهيدًا وإصابة أكثر من 500 آخرين، في أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية ومصرية وأميركية في يناير الماضي. وبحسب الدكتور مهند مصطفى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، فإن الدعم الأميركي لعب دورًا حاسمًا في قرار نتنياهو باستئناف القتال، إذ يسعى لإجبار حماس على العودة إلى مقترح المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف، ولكن وفق الشروط الإسرائيلية، التي تتضمن الإفراج عن نصف الأسرى الإسرائيليين في اليوم الأول للهدنة، مع إطلاق البقية لاحقًا إذا تم التوافق على ترتيبات سياسية.
ويرى الباحث لقاء مكي أن الضغط العسكري الإسرائيلي لن يؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى، بل سيؤدي إلى تعقيد الموقف أكثر. ويؤكد أن واشنطن تظن أن “حماس يمكن أن تخضع بمبدأ السلام من خلال القوة”، لكنها تغفل حقيقة أن الحركة “لم يعد لديها ما تخسره”، ولن تفرط بورقة الأسرى دون ثمن حقيقي.
في الوقت ذاته، يرى محللون أن المفاوضات الأميركية تهدف إلى تأمين تهدئة مؤقتة خلال الأعياد اليهودية، قبل استئناف مفاوضات المرحلة الثانية من تبادل الأسرى. غير أن حماس رفضت حتى مناقشة خيار مغادرة قادتها غزة، ما يعزز وجهة النظر القائلة بأن الحركة لا يمكن إنهاؤها لا بالحرب ولا بالصفقات.
أوروبياً، أدان نائب رئيس البرلمان الأوروبي يونس عمرجي المجازر الإسرائيلية واعتبرها “جريمة ضد الإنسانية”، محمّلًا واشنطن مسؤولية التصعيد، فيما أكدت الأمم المتحدة أن إسرائيل خرقت اتفاق وقف إطلاق النار، ما يضعف فرص تحقيق أي حل سلمي مستدام.
في ظل هذا المشهد، يبقى السؤال: هل ستتمكن إسرائيل من فرض شروطها بالقوة، أم أن الحرب ستتحول إلى عبء سياسي وأمني على نتنياهو نفسه؟
المصدر: وكالات




