حذّرت صحيفة “فايننشال تايمز” من أن الجيش الإسرائيلي يواجه حالة استنزاف غير مسبوقة جراء الحرب المستمرة في غزة، حيث يُطلب من جنود الاحتياط الاستعداد لخمس سنوات من القتال العنيف. وبحسب الصحيفة، فإن هذه الحرب التي تبدو بلا نهاية تضع الجيش تحت ضغوط هائلة، في ظل تزايد الإحباط داخل صفوفه بسبب غياب رؤية واضحة لإنهائها.
خيبة أمل داخل الجيش والمجتمع الإسرائيلي
أشارت الصحيفة إلى أن جنود الاحتياط بدأوا يفقدون حافزهم للخدمة، إذ أن الاتفاق الأصلي كان يقتصر على 30 يومًا سنويًا، لكنهم يُجبرون الآن على التكيف مع متطلبات أكثر إرهاقًا. ووفقًا لاستطلاعات رأي، فإن 80% من جنود الاحتياط أفادوا بانخفاض دافعهم للخدمة، خاصة مع استمرار إعفاء اليهود الحريديم من التجنيد، مما يثير غضبًا واسعًا داخل المجتمع الإسرائيلي.
وذكر عاموس هرئيل، المحلل العسكري في “هآرتس”، أن بعض جنود الاحتياط قد يرفضون الالتحاق بالخدمة، ما يفاقم أزمة التجنيد. كما نقلت الصحيفة عن ضابط احتياط متمركز قرب غزة أن معدل الحضور في بعض وحدات الاحتياط انخفض إلى أقل من النصف، مما يشير إلى حالة تعب جماعي داخل الجيش.
خسائر بشرية وحاجة لتعزيزات عسكرية
كشفت “فايننشال تايمز” أن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 800 جندي إسرائيلي وإصابة نحو 6,000 آخرين، بينما تتزايد حالات اضطراب ما بعد الصدمة داخل صفوف الجنود. ووفقًا لمسؤولين عسكريين، يحتاج الجيش إلى 10,000 جندي إضافي، خاصة في وحدات المشاة والمدرعات، للحفاظ على مناطق عازلة داخل غزة.
تمرد متصاعد داخل الجيش
مع استمرار الحرب، بدأ بعض الجنود والضباط في التعبير عن رفضهم للقتال. وأشارت الصحيفة إلى أن طيارًا وضابط استخبارات إسرائيليين أعلنا تعليق خدمتهما، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”حرب لا تخدم مصلحة إسرائيل”. كما حذرت مصادر من أن المزيد من الجنود قد ينسحبون إذا شعروا بأنهم يُستخدمون لتحقيق أهداف اليمين المتطرف، الساعي إلى إعادة بناء المستوطنات في غزة وتهجير الفلسطينيين.
وسط هذه الأوضاع، تبدو إسرائيل أمام تحدٍ خطير: جيش مُستنزف، ومجتمع غاضب، ورؤية غامضة لحرب لا نهاية لها، مما قد يضعف قدرتها على تحقيق أهدافها العسكرية والاستراتيجية في المستقبل القريب.
المصدر: وكالات




