شهدت الأسواق المالية التركية انتعاشًا ملحوظًا اليوم، إذ ارتفع مؤشر بورصة إسطنبول بنسبة 3.1%، ليعوّض بعض الخسائر الحادة التي مُني بها الأسبوع الماضي. جاء هذا التعافي بعد أن حظرت هيئة أسواق المال التركية عمليات البيع على المكشوف، في خطوة تهدف إلى تهدئة الاضطرابات التي أعقبت قرار المحكمة بحبس رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، على ذمة محاكمة.
وكانت البورصة قد أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع حاد بنسبة 16.6%، وهو أكبر انخفاض منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. كما هوى المؤشر الفرعي للقطاع المصرفي بأكثر من 26% قبل أن يعود اليوم للارتفاع بنسبة 3.23% بحلول الساعة 08:56 بتوقيت غرينتش.
تأثير الأزمة السياسية على الأسواق
أثار قرار حبس إمام أوغلو، أحد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان، حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية والسياسية. فقد شهدت الأسواق موجة اضطراب حادة، حيث تراجعت الليرة التركية والأسهم والسندات بشكل كبير، وسط تصاعد الاحتجاجات من حزب المعارضة الرئيسي وانتقادات من القادة الأوروبيين.
ولتخفيف حدة التوتر، اتخذت هيئة أسواق المال إجراءات استثنائية، منها:
• حظر البيع على المكشوف في بورصة إسطنبول.
• تخفيف قيود إعادة شراء الأسهم.
• تعديل متطلبات نسبة حقوق الملكية إلى الأصول حتى 25 أبريل/نيسان المقبل.
استقرار الليرة وتعافي السندات
على الرغم من التوترات، استقر سعر الليرة التركية عند 37.95 للدولار، دون تغيير يذكر مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، بعد انخفاضها 3.5% خلال الأسبوع الماضي.
وأكد البنك المركزي التركي، في اجتماعه مع كبار مسؤولي البنوك، أنه سيلجأ إلى جميع الأدوات المتاحة للحفاظ على استقرار الأسواق، ما ساهم في استعادة الثقة نسبيًا.
في سياق متصل، عوضت السندات السيادية الدولية التركية بعض خسائرها، إذ ارتفعت السندات المستحقة في 2045 بنسبة 0.7 سنت لتصل إلى 83.7 سنتًا للدولار، وفق بيانات “تريدويب”، وذلك بعد أن تراجعت بأكثر من 3 سنتات الأسبوع الماضي.
نظرة مستقبلية
مع استمرار التوترات السياسية والضغوط الاقتصادية، تظل الأسواق التركية عرضة للتقلبات. ويرى المحللون أن مدى استقرار الأسواق في الفترة المقبلة سيعتمد على التطورات السياسية والقرارات النقدية، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات من البنك المركزي بشأن سياسات نقدية أكثر دعمًا للاستقرار المالي.
المصدر: وكالات




