لا تزال تركيا تعيش على وقع الاحتجاجات المتصاعدة بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في خطوة فجرت غضب المعارضة وأثارت تساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي. وبينما تدعو المعارضة إلى تصعيد التحركات الشعبية، يواصل الرئيس رجب طيب أردوغان هجومه على حزب الشعب الجمهوري، ملمحًا إلى تحقيقات جديدة بتهم الفساد قد تطال الحزب.
احتجاجات تتخذ أشكالًا جديدة
بعد أيام من الحشود الغاضبة في شوارع إسطنبول، غير حزب الشعب الجمهوري استراتيجيته الاحتجاجية، داعيًا السكان إلى التعبير عن غضبهم بطرق مبتكرة، مثل التصفيق من النوافذ أو إطلاق أبواق السيارات. في الوقت نفسه، دعا زعيم الحزب، أوزغور أوزيل، إلى مسيرة ضخمة يوم السبت لدعم إمام أوغلو والمطالبة بانتخابات مبكرة، بينما تعهد الحزب بمواصلة الضغط على الحكومة من خلال مقاطعة وسائل إعلام وشركات يُعتقد أنها موالية لأردوغان.
في المقابل، ترفض الحكومة هذه التحركات، مؤكدة استقلال القضاء وعدم تدخلها في قرار اعتقال إمام أوغلو، الذي تعتبره المعارضة خطوة استباقية لإبعاده عن المشهد السياسي، خاصة مع تصاعد شعبيته قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
أردوغان يرد بتلويح بالفساد
لم يكتفِ أردوغان بالدفاع عن موقف حكومته، بل فتح جبهة جديدة ضد المعارضة، معلنًا أن تحقيقات فساد جديدة قد تطيح بعدد من رموز حزب الشعب الجمهوري. وقال في خطاب ناري: “لن يجرؤوا حتى على النظر في عيون أنصارهم، ناهيك عن الأمة”، في إشارة إلى ما وصفه بـ”إرهاب الشارع” الذي تتبناه المعارضة.
إسطنبول تحت إدارة جديدة مؤقتة
وسط هذه التوترات، انتخب مجلس بلدية إسطنبول، نوري أصلان، رئيسًا مؤقتًا للبلدية، في محاولة لمنع الحكومة من تعيين مسؤول موالٍ لها. ومع ذلك، لا يبدو أن هذه الخطوة ستنهي الأزمة، إذ تتواصل الاحتجاجات في أنقرة وإسطنبول، رغم الحظر المفروض على التظاهرات، حيث شارك طلاب وأساتذة جامعيون في وقفات احتجاجية دعماً لإمام أوغلو.
رهان المعارضة على 2028
رغم اعتقاله، لم يفقد إمام أوغلو الأمل في مستقبله السياسي، إذ نشر رسالة تحدٍ عبر موقع “إكس”، متعهدًا بهزيمة أردوغان في صناديق الاقتراع. ومع إعلانه مرشحًا رئاسيًا لحزب الشعب الجمهوري، يراهن أنصاره على أن هذه المواجهة ستدفع بموجة تغيير جديدة، خاصة وأن أردوغان استنفد فترات ترشحه الدستورية، ما لم يدعُ إلى انتخابات مبكرة.
تبدو تركيا مقبلة على مرحلة سياسية ساخنة، حيث تتحول قضية إمام أوغلو إلى اختبار لقوة المعارضة ومدى قدرتها على تحدي قبضة أردوغان، بينما تظل البلاد في حالة ترقب لمآلات هذا الصراع المتصاعد.
المصدر: وكالات




