وسط أجواء مشحونة سياسياً وعسكرياً، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن رفض تل أبيب لمقترح الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى، حيث قدمت إسرائيل مقترحاً بديلاً يتضمن الإفراج عن عشرة أسرى إسرائيليين بدلاً من خمسة كما ورد في المقترح المصري.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية تأمل في التوصل إلى اتفاق قبل حلول عيد الفصح اليهودي، الذي يبدأ في 12 أبريل/نيسان المقبل. وتشير المصادر إلى أن تل أبيب تصر على رفع عدد الأسرى المفرج عنهم من جانب حماس، الأمر الذي يعكس موقفاً متشدداً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً داخلية من اليمين المتطرف.
تنسيق مع واشنطن وغموض حول التفاصيل
في سياق متصل، أكدت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو عقد سلسلة مشاورات مكثفة قبل تقديم الرد الإسرائيلي البديل، والذي جرى تنسيقه بالكامل مع واشنطن، دون الإفصاح عن تفاصيل المقترحين. من جانبها، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن تقديم إسرائيل لمقترح بديل يعني رفضها الضمني لمبادرة الوسطاء.
ورغم تعنت تل أبيب، أكدت القناة 12 الإسرائيلية وجود تقدم في المفاوضات، ملمحة إلى احتمال التوصل إلى حل وسط، في ظل استمرار المساعي المصرية والقطرية لاحتواء الأزمة.
حماس توافق وإسرائيل تناور
على الجانب الآخر، أعلن رئيس حركة حماس في غزة، خليل الحية، مساء السبت، موافقة الحركة على مقترح جديد من الوساطة المصرية والقطرية، معرباً عن أمله في عدم عرقلة إسرائيل لتنفيذه. لكنه لم يكشف عن تفاصيل هذا المقترح.
وكانت المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى قد بدأت في يناير/كانون الثاني 2025 بوساطة مصرية قطرية، إلا أن المرحلة الثانية تعثرت بسبب ضغوط اليمين الإسرائيلي على نتنياهو. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن 59 أسيراً إسرائيلياً لا يزالون محتجزين لدى حماس، بينهم 24 على قيد الحياة، في حين تحتجز تل أبيب أكثر من 9500 أسير فلسطيني وسط ظروف تصفها منظمات حقوقية بأنها قاسية وتنطوي على انتهاكات جسيمة.
استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية
في الوقت الذي تستمر فيه الجهود الدبلوماسية، تتواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من 164 ألف فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى 14 ألف مفقود، وفق تقارير فلسطينية ودولية.
مع اقتراب موعد عيد الفصح اليهودي، يبقى التساؤل مفتوحاً: هل ستتمكن الوساطات الدولية من كسر جمود المفاوضات، أم أن التصعيد العسكري سيبقى سيد الموقف؟
المصدر: وكالات




