في خطوة اعتبرها مراقبون “موجعة وغير مبررة”، فرضت الولايات المتحدة بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50% على صادرات مملكة ليسوتو، الدولة الأفريقية الصغيرة المحاصَرة بالتحديات الاقتصادية. هذه الرسوم، التي تُعد الأعلى في قائمة الدول المستهدفة، قد تُشكّل الضربة القاضية لاقتصاد لا يتجاوز ناتجه المحلي الإجمالي ملياري دولار.
ليـسوتو، الواقعة جنوب القارة، كانت تتمتع بفائض تجاري مع الولايات المتحدة، يعتمد أساساً على صادرات الماس والمنسوجات، خصوصاً سراويل “ليفايز” الشهيرة. وقد بلغت صادراتها إلى السوق الأميركية عام 2024 نحو 237 مليون دولار، أي أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل أي تقييد على دخول منتجاتها بمثابة خنق مباشر لشرايين اقتصادها.
لكن المفارقة أن هذه الدولة التي سخر منها ترامب بوصفها “بلداً لم يسمع به أحد”، كانت من المستفيدين من قانون “النمو والفرص في أفريقيا”، الذي منح الدول الأفريقية امتيازات تجارية تفضيلية داخل السوق الأميركية، بهدف دعم تنميتها الاقتصادية. والآن، تشير خطوة ترامب إلى بداية نهاية هذا الاتفاق التاريخي.
الضربة لم تكن فقط اقتصادية؛ فقد رافقها تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ما حرم ليسوتو من شريان مساعدات حيوي في مجالات الصحة والتعليم.
رد فعل ليسوتو لم يتأخر، إذ عبّرت حكومتها عن “صدمتها الشديدة” من تصريحات ترامب، مؤكدة أن المملكة “لا تعيش على الصدقات”، بل تسعى لشراكات قائمة على الاحترام المتبادل. وفي ماسيرو، عاصمة البلاد، خرج مئات المتظاهرين احتجاجاً على ما وصفوه بـ”عقلية الهيمنة”، مطالبين واشنطن باحترام سيادة بلادهم.
يقول المحلل الاقتصادي ثابو كيشي إن الرسوم الأميركية ستقضي فعلياً على قطاع النسيج في البلاد، مضيفاً: “ستموت ليسوتو… إن جاز التعبير”. فهل ستُراجع واشنطن سياستها قبل أن تخسر شريكاً صغيراً لكن صلباً في قلب أفريقيا؟
المصدر: وكالات




