في خطوة غير معتادة داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أقدمت مايكروسوفت على فصل اثنين من موظفيها بعد احتجاجهما العلني في حدث الذكرى الخمسين للشركة في ريدموند، سياتل. جاءت هذه الاحتجاجات على خلفية اعتراض الموظفين على استخدام الشركة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الصراعات العسكرية، وبشكل خاص، اعتراضهم على العقود الموقعة مع الحكومة الإسرائيلية.
تفاصيل الاحتجاج الذي هز مايكروسوفت
من هي إبتهاج أبو سعد؟
“إبتهاج أبو سعد” هي موظفة في مايكروسوفت كندا، قامت بمقاطعة خطاب مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في الشركة، خلال الحدث الرئيسي في ريدموند – سياتل. صرخت بأعلى صوتها ووصفت سليمان بأنه “تاجر حرب”، مطالبة الشركة بوقف استخدام الذكاء الاصطناعي فيما وصفته بالإبادة الجماعية في منطقتنا.
فانيا أغراوال أيضًا في قلب الحدث
لم يكن ذلك الاحتجاج الوحيد. “فانيا أغراوال”، موظفة أخرى، قاطعت جزءًا آخر من الحفل كان يحضره بيل غيتس وساتيا ناديلا وستيف بالمر، مؤكدة على نفس المطالب بإنهاء عقود الشركة مع إسرائيل.
فصل الموظفتين بعد الحادثة
وفقاً لموقع Theverge، قامت مايكروسوفت بفصل إبتهاج أبو سعد مباشرة بعد الحفل، ووصفت سلوكها بـ”العدواني وغير اللائق” في بريد إلكتروني رسمي. أما فانيا أغراوال، التي كانت قد قدمت استقالتها مسبقًا، فقد تم تسريع إنهاء عملها بعد مشاركتها في الاحتجاج.
من يقف خلف هذا التحرك داخل الشركة؟
ينتمي كلا الموظفين إلى مجموعة داخلية باسم No Azure for Apartheid، وهي حركة يقودها موظفون من مايكروسوفت تعارض استخدام خدمات Azure في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.
خلفية العقود بين مايكروسوفت وإسرائيل
أثارت هذه القضية جدلًا واسعًا بعدما كشفت تقارير إعلامية، أبرزها من وكالة أسوشيتد برس، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طورتها مايكروسوفت وOpenAI تُستخدم من قبل الجيش الإسرائيلي لتحديد أهداف عسكرية في غزة ولبنان.
موقف مايكروسوفت الرسمي
لماذا تثير عقود مايكروسوفت مع إسرائيل الجدل؟
في فبراير 2025، كشفت وكالة أسوشيتد برس أن نماذج الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت وOpenAI قد استُخدمت ضمن برنامج عسكري إسرائيلي لاختيار أهداف القصف في غزة ولبنان، مما أثار موجة انتقادات واسعة داخل وخارج الشركة.
ما الذي يعنيه هذا لمستقبل الذكاء الاصطناعي في الشركات التقنية؟
تسلط هذه الحادثة الضوء على تصاعد التوترات داخل الشركات التكنولوجية الكبرى، خاصةً فيما يتعلق بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب والأمن. كما تطرح تساؤلات حول حرية التعبير في بيئة العمل، وحدود المسؤولية الأخلاقية للعاملين في قطاع التكنولوجيا.
هذه القضية لا تتعلق بمايكروسوفت فقط، بل تفتح الباب لنقاش أوسع حول دور التكنولوجيا الحديثة في النزاعات العالمية. هل يحق للشركات التقنية المساهمة في تطوير أدوات تستخدم في الحرب؟ وما حدود تدخل الموظفين في قرارات شركاتهم؟
أسئلة تبقى مفتوحة، لكن الأكيد أن ما حدث في مايكروسوفت سيكون له تبعات على الصناعة بأكملها.




