يتواصل شلال الدم في قطاع غزة، حيث ارتفع عدد الشهداء جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة إلى 60 خلال 24 ساعة فقط، بينهم أطفال ونساء. فيما امتلأت المستشفيات بالإصابات، أطلقت وزارة الصحة نداء استغاثة عاجل، محذرة من نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مع توقف العمليات الجراحية بسبب الحصار الخانق وإغلاق المعابر.
الغارات لم تفرّق بين منزل أو مقهى أو حتى مركز لتوزيع الطعام. ففي دير البلح، قُصف منزل فاستشهد تسعة من أهله، بينهم ثلاثة أطفال. وفي خان يونس، كانت الغارات أكثر وحشية، إذ استهدفت طائرات الاحتلال مركزًا يقدم الغذاء للفقراء، فخلّفت سبعة شهداء بينهم طفلان، إضافة إلى عشرات المصابين. مقاهٍ، تجمعات مدنية، وطرق عامة باتت أهدافاً لطائرات الاستطلاع، في استعراض دموي للقوة لا يعرف الرحمة.
القصف طال أيضاً حي الزيتون، جباليا، حي الشجاعية، وبرج الوحدة في غزة. مشاهد الدمار تتكرر، والضحايا يُنتشلون من تحت الأنقاض، فيما تستمر المدفعية الإسرائيلية في قصف الشوارع المكتظة بالسكان.
أما الكارثة الإنسانية، فتتفاقم بشكل غير مسبوق. فقد أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 400 ألف فلسطيني نزحوا مجدداً خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة فقط، أي ما يعادل خمس سكان القطاع، دون توفير أدنى مقومات الحماية أو المأوى. هذا النزوح المتكرر يعكس حجم المعاناة والانهيار الشامل في الأوضاع المعيشية والإنسانية.
وفي ظل هذه المجازر، ما تزال إسرائيل تواصل عدوانها، متجاهلة مسؤولياتها كقوة احتلال، ومن دون ترتيبات تضمن بقاء المدنيين على قيد الحياة. ومنذ 7 أكتوبر 2023، تحوّلت غزة إلى ساحة إبادة جماعية خلّفت أكثر من 166 ألف شهيد وجريح، بينهم آلاف الأطفال والنساء، و11 ألف مفقود، وسط صمت دولي مريب، لا يوازيه سوى الألم الذي يسكن وجوه الغزيين.
المصدر: وكالات




