في مشهد غير مسبوق يجمع بين الرياضة والتكنولوجيا، نظمت العاصمة الصينية بكين أول سباق نصف ماراثون يشارك فيه روبوتات بشرية (Humanoid Robots) إلى جانب العدائين البشريين. هذه الخطوة الجريئة تسلط الضوء على مدى التقدم الذي حققته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الواقعية، حيث قطعت الروبوتات مسافة 21 كيلومترًا وسط تشجيع آلاف المتفرجين والمراقبين. وبينما كان البعض ينظر إلى الحدث كعرض تقني، يراه آخرون بداية جديدة نحو مستقبل تشارك فيه الروبوتات الحياة اليومية والمهام البشرية.
مشاركة غير مسبوقة للروبوتات في سباقات الجري
أقيم السباق في منطقة ييتشوانغ الصناعية، وجمعت الفعالية روبوتات من شركات صينية متقدمة مثل DroidUP وNoetix Robotics، وتنوعت الروبوتات من حيث الشكل والحجم؛ بعضها بلغ طوله أقل من 120 سم، في حين اقترب البعض الآخر من طول 1.8 متر. وقد لفت أحد الروبوتات الأنظار بوجهه الشبيه بالبشر وملامحه الأنثوية، حيث كان بإمكانه الابتسام والغمز، ما أضفى على الحدث طابعًا مستقبليًا فريدًا.
استعدادات هندسية وفرق مرافقة
بعض الشركات قضت أسابيع في اختبار الروبوتات استعدادًا للسباق، مما يعكس مدى تعقيد هذه المشاركة. ومن ناحية أخرى، وصفت السلطات المحلية الفعالية بأنها أشبه بسباق سيارات الفورمولا 1، وليس مجرد سباق ماراثوني تقليدي. ويعود ذلك إلى الاعتماد الكبير على فرق الدعم الفني والهندسي طوال الحدث.
وفي هذا السياق، عبّر أحد الحاضرين، وهو “خه سيشو”، يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، عن انبهاره قائلاً إن الروبوتات كانت تجري بثبات لافت، وأضاف: “أشعر وكأنني أشهد لحظة تطور حقيقية في عالم الذكاء الاصطناعي”.
روبوت Tiangong Ultra يخطف الأضواء
الروبوت الفائز في السباق كان Tiangong Ultra، وهو من تطوير مركز الابتكار البشري للروبوتات في بكين. وقد أنهى السباق بزمن قدره ساعتان و40 دقيقة، في حين أن أسرع عداء بشري أنهى السباق خلال ساعة ودقيقتين فقط. ومن الجدير بالذكر أن هذا المركز مملوك بنسبة 43% لمؤسسات حكومية صينية، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين شركتي شاومي (Xiaomi) وUBTech الرائدة في مجال الروبوتات البشرية.
ووفقًا لتصريحات تانغ جيان، المدير التقني للمركز، فإن أداء Tiangong Ultra المتقدم يعود إلى تصميمه القائم على ساقين طويلتين، بالإضافة إلى خوارزمية ذكية تحاكي بدقة طريقة الجري لدى الإنسان.
مظاهر طريفة ومواقف محرجة
رافق كل روبوت مدرب بشري لضمان السلامة، إذ احتاج البعض إلى المساعدة الجسدية أثناء السباق. وارتدى عدد من الروبوتات أحذية رياضية، بينما ارتدى أحدها قفازات ملاكمة، وآخر عصابة رأس حمراء كتب عليها “مصمم على الفوز”.
ومع أن بعض الروبوتات أكملت السباق بنجاح، إلا أن أخرى واجهت صعوبات. فسقط أحدها عند خط الانطلاق ولم يتحرك لبضع دقائق، بينما اصطدم آخر بالحواجز بعد أمتار قليلة من البداية.
هل تثبت هذه السباقات جدوى الروبوتات؟
رغم أن هذه الفعالية تعكس بوضوح مدى التطور السريع في مجال الروبوتات البشرية في الصين، إلا أن بعض الخبراء لا يعتبرونها دليلًا على نضج هذه التكنولوجيا صناعيًا. على سبيل المثال، يرى البروفيسور آلان فيرن، أستاذ الذكاء الاصطناعي والروبوتات في جامعة ولاية أوريغون، أن هذه القدرات ليست جديدة. وأوضح أن البرمجيات التي تتيح للروبوتات الجري تم تطويرها منذ أكثر من خمس سنوات. لكنه أضاف في تصريحه أن هذه العروض، رغم كونها لافتة للنظر، لا تثبت حتى الآن قدرة الروبوتات على أداء مهام عملية حقيقية أو امتلاك ذكاء تطبيقي فعال.
مستقبل الروبوتات في الصين
في نهاية السباق، شدد تانغ جيان على أن الخطوة القادمة هي التركيز على التطبيقات الصناعية للروبوتات البشرية، بهدف دمجها في المصانع، والبيئات التجارية، ثم المنازل، بما يعزز من مكانة الصين في سوق تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات عالميًا.




