في مشهد متكرر من التصعيد العسكري، أعلن الحوثيون عن إسقاط طائرة أميركية مسيرة من طراز “إم كيو-9” بصاروخ محلي الصنع أثناء تحليقها في أجواء محافظة حجة شمال غرب اليمن. وتعد هذه الطائرة السابعة التي يسقطها الحوثيون خلال شهر واحد، والـ22 منذ بدء هجماتهم البحرية دعماً لغزة في نوفمبر 2023.
لكن التصعيد لم يتوقف هنا، فقد كشف المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، أن الحوثيين نفذوا هجومين استهدفا حاملتي الطائرات الأميركيتين “ترومان” و”فنسون” في البحرين الأحمر والعربي باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة. في المقابل، نفى البنتاغون نجاح أي من تلك الهجمات، مؤكداً أن سفن الحاملتين تصدت سابقاً لهجمات مماثلة.
الرد الأميركي جاء على لسان الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد استمرار “الضربات الواسعة” ضد مواقع الحوثيين، مشدداً على أن العمليات الأميركية لن تتوقف حتى ينتهي التهديد الذي يشكلونه على الملاحة البحرية والقوات الأميركية في المنطقة. وصرح ترامب أن أهداف تلك الهجمات شملت قادة الجماعة ومنشآتهم القيادية ومخازن أسلحتهم.
على الأرض، شنت الطائرات الأميركية عدة غارات استهدفت مديريات في مأرب وصعدة والحديدة وتعز، مما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا، وسط تزايد الغضب الشعبي في المناطق المستهدفة.
وتأتي هذه التطورات في سياق حملة أميركية بدأت منتصف مارس، بعد إعلان الحوثيين نيتهم استئناف الهجمات على السفن المرتبطة بإسرائيل، عقب تراجع تل أبيب عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. ومع تصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة، تبدو المنطقة على أعتاب مرحلة أكثر اشتعالاً، وسط غياب أفق دبلوماسي واضح لإنهاء الأزمة المتفاقمة.
هذا التصعيد المتواصل يعكس تحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوحة بين الولايات المتحدة والحوثيين، حيث باتت العمليات العسكرية تتجاوز الطابع الدفاعي إلى استعراض قوة متبادل يُراد به توجيه رسائل استراتيجية. فبالنسبة للحوثيين، تمثل هذه الهجمات إثباتاً لقدرتهم على التأثير في ممرات بحرية حيوية وربط قضيتهم بالصراع في غزة، بينما تسعى واشنطن لإعادة رسم خطوط الردع وإظهار سيطرتها على الملاحة الدولية، ما ينذر بمزيد من التوتر الإقليمي واحتمال توسيع رقعة المواجهة إلى أطراف إقليمية أخرى.
المصدر: وكالات




