أعلن لويس فون آن، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة دولينجو (Duolingo)، أن الشركة ستتبنى استراتيجية “الذكاء الاصطناعي أولًا”. جاء ذلك في رسالة رسمية تم نشرها عبر حساب دولينجو على لينكدإن، حيث أوضح فون آن أن العمل سيتغير جذريًا، مع التوقف التدريجي عن الاستعانة بمتعاقدين للمهام التي يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازها.
تغييرات جذرية في طريقة العمل
بحسب فون آن، لن يكون مجرد تعديل بسيط على أنظمة العمل كافيًا. بل أكد أن دولينجو ستعيد بناء كثير من العمليات من الصفر لدعم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. من أبرز هذه التغييرات، ستتوقف الشركة تدريجيًا عن الاعتماد على المتعاقدين في المهام القابلة للأتمتة. بالإضافة إلى ذلك، ستُدرج معايير استخدام الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في عمليات التوظيف ومراجعات الأداء. ومن ناحية أخرى، لن يتم منح زيادات في عدد الموظفين إلا إذا تعذر أتمتة العمل. وأخيرًا، ستُطلق كل إدارة مبادرات خاصة تهدف إلى إعادة هيكلة طريقة العمل بالكامل بما يتماشى مع هذا التوجه الجديد.
الذكاء الاصطناعي لتسريع تحقيق الأهداف
أكد فون آن أن الهدف الأساسي من هذا التحول ليس استبدال الموظفين، بل إزالة العقبات التي تعيق الإبداع. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة لتحسين الإنتاجية، بل هو عامل أساسي لتحقيق مهمة دولينجو في نشر التعليم. حيث قال: “لخلق محتوى تعليمي بكميات ضخمة، لم يعد من الممكن الاعتماد على العمليات اليدوية البطيئة.”
وأوضح أن أحد أفضل القرارات التي اتخذتها الشركة مؤخرًا هو استبدال عملية إنشاء المحتوى اليدوية بنظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما سمح بتوسيع المحتوى بشكل غير مسبوق، وفي وقت قياسي مقارنة بالأساليب التقليدية.
دروس مستفادة من الرهانات السابقة
ربط فون آن هذا التحول بالرهان الناجح على الهواتف المحمولة عام 2012، عندما قررت دولينجو أن تكون “موبايل أولًا”، مما ساعدها على تحقيق نمو ضخم بعد الفوز بجائزة تطبيق العام من آبل عام 2013. وأشار إلى أن الرهان الجديد على الذكاء الاصطناعي يحمل نفس الأهمية الاستراتيجية لمستقبل الشركة.
دعم الموظفين لمواكبة التغيير
رغم ضخامة التحول، أكد فون آن أن دولينجو ستواصل دعم موظفيها بكل قوة. في هذا الإطار، ستوفر الشركة تدريبات متخصصة لتعزيز مهارات الموظفين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. إضافة إلى ذلك، سيتم تقديم الإرشاد المستمر لمساعدتهم على التكيف مع التغيرات الجديدة.
كما ستعمل دولينجو على تطوير أدوات تكنولوجية مخصصة لدعم كل وظيفة بشكل أفضل. ومن ناحية أخرى، أوضح فون آن أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو تمكين الموظفين من التركيز على المهام الإبداعية وحل المشكلات الحقيقية بدلاً من الانشغال بالأعمال المتكررة.
كلمات ختامية
اختتم فون آن رسالته بالتأكيد على أن تبني الذكاء الاصطناعي خطوة ضرورية لدعم مهمة دولينجو في التعليم، كما أنه فرصة للموظفين ليبقوا في صدارة التغيرات التقنية، مشيرًا إلى أن هذا التحول سيجعل الشركة أقوى وأكثر قدرة على تلبية احتياجات المتعلمين حول العالم.
هذا التحول يضع دولينجو في مقدمة الشركات التعليمية الرائدة التي تواكب الثورة الرقمية. مع الدعم القوي للموظفين وتوجيه الطاقة نحو الإبداع، يبدو أن دولينجو تضع لنفسها موقعًا متميزًا في مستقبل التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ومع توسع هذه الموجة، يبقى السؤال المطروح:
هل ترى أن الذكاء الاصطناعي هو مستقبل سوق العمل؟ شاركنا رأيك في التعليقات.




