تسعى شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، مثل علي بابا وبايدو وتنسنت، إلى تعزيز الاعتماد على رقاقات الذكاء الاصطناعي المحلية، بعد أن فرضت الولايات المتحدة قيودًا صارمة على تصدير معالجات إنفيديا المتقدمة إلى الصين.
القيود الأمريكية تدفع الصين إلى التسريع بالبدائل
بحسب تقرير حديث من صحيفة فايننشيال تايمز، تعاني الشركات الصينية من نقص حاد في رقاقات Nvidia H20، خاصة بعد فرض قيود جديدة من قبل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، التي منعت تصدير حتى النسخ المعدلة من هذه الرقاقات إلى الصين. مما أجبر الشركة على تطوير نسخة مخففة من معمارية Blackwell لتلبية السوق الصينية. ومن المتوقع أن تكون هذه الرقاقة الجديدة أقل تكلفة، لكنها ستفتقر إلى ميزات متقدمة مثل ذاكرة HBM وتقنية التغليف CoWoS المتطورة .
إنفيديا تحت الضغط والخيارات الصينية تتوسع
تشير التقديرات إلى أن مخزون إنفيديا لدى هذه الشركات قد ينفد خلال أشهر، بينما تستغرق الشحنات الجديدة ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر للوصول. وحتى الآن، لا يوجد مؤشر واضح على قدرة إنفيديا على تطوير معالج جديد يفي بالقيود الأمريكية ويظل قابلًا للتصدير.
تمثل الصين حوالي 13% من مبيعات إنفيديا، وقد أدت القيود الأمريكية إلى خسائر تقدر بنحو 5.5 مليار دولار في المخزون، مع توقع خسارة إضافية تصل إلى 8 مليارات دولار في الربع التالي .
الشركات الصينية تسعى إلى الاستقلالية في مجال الرقاقات
أكد شين دو، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي في بايدو، أن الشركة باتت تملك بدائل محلية فعالة. تركز هذه البدائل على تنفيذ عمليات الاستدلال بكفاءة. وأوضح شين أن رقاقات الذكاء الاصطناعي المحلية تمنح الشركات الصينية قدرة أكبر على التحكم في البنية التحتية. ووفقًا لرؤيته، يشكل هذا التوجه قاعدة متينة لدعم الابتكار طويل الأمد داخل الصين.
ومن جانبه، أوضح إيدي وو، الرئيس التنفيذي لعلي بابا، أن شركته تسعى إلى تنويع خياراتها في ظل الطلب المتزايد. كما قال مارتن لاو، رئيس تنسنت، إن شركته تعمل على رفع كفاءة استخدام الموارد وتقييم بدائل محلية.
هواوي تقود الابتكار المحلي رغم العقوبات
ذكر مركز أبحاث حكومي صيني أن العقوبات الأمريكية شجعت على ولادة موجة ابتكار محلية، أبرزها سلسلة معالجات Ascend من هواوي. وقد بدأت عدة مؤسسات حكومية في استخدامها، لا سيما في قطاعات الدفاع والرعاية الصحية والخدمات المالية.
لكن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر واضحة. بعد التحول إلى المعالجات المحلية، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرًا صريحًا من استخدامها عالميًا. نتيجة لذلك، يواجه المستخدمون تهديدًا حقيقيًا بالتعرض لعقوبات دولية. لهذا السبب، تتعامل المؤسسات الصينية مع هذه الرقاقات بحذر شديد، خاصة في القطاعات الحساسة.
التحديات التقنية والاقتصادية في التحول إلى البدائل المحلية
يواجه المطورون تحديات كبيرة في نقل الأكواد من بيئة CUDA التابعة لإنفيديا إلى منصة CANN الخاصة بهواوي، مما قد يؤخر بعض عمليات التطوير لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر. ولهذا، تتبع معظم الشركات الصينية اليوم استراتيجية هجينة لتجاوز القيود المفروضة. في مرحلة التدريب، تستخدم الشركات رقاقات إنفيديا للاستفادة من أدائها العالي. بعد ذلك، تنتقل إلى الرقاقات المحلية لتنفيذ مهام الاستنتاج، خاصة في القطاعات التي تتطلب استجابة سريعة. بهذه الطريقة، تضمن الشركات استمرارية مشاريع الذكاء الاصطناعي وتقلل اعتمادها على الموردين الأجانب.
محاولات لتوسيع الإنتاج المحلي
تعمل هواوي على رفع طاقتها الإنتاجية من خلال شركاء محليين وإنشاء مصنع خاص بها. في الوقت ذاته، تسعى شركات أخرى مثل Cambricon وHygon للدخول كمنافسين في سوق الرقاقات، بينما تستثمر بايدو وعلي بابا في تطوير حلول مخصصة لتلبية احتياجاتهم.
في النهاية، تعكس التحركات المتسارعة من جانب شركات التكنولوجيا الصينية رغبة واضحة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال رقاقات الذكاء الاصطناعي، رغم التحديات التقنية والضغوط الجيوسياسية. وبينما تستمر الولايات المتحدة في فرض قيودها، تبدو الصين ماضية في تطوير منظومتها التكنولوجية المحلية، في سباق لا يقتصر فقط على الابتكار، بل يشمل أيضًا الاستقلالية الرقمية والتحكم في مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي.




