انهيار جسر في روسيا قرب الحدود الأوكرانية تسبب في مأساة إنسانية مروعة، حيث لقي سبعة أشخاص مصرعهم وأُصيب العشرات في حادث خروج قطار عن القضبان بمنطقة بريانسك. الحادث، الذي وقع مساء السبت، سبب حالة من الاستنفار الأمني والسياسي، وسط اتهامات روسية لأوكرانيا بتنفيذ عمل تخريبي. ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات على طول الحدود الروسية الأوكرانية، مما يطرح تساؤلات حول دوافع الحادث وما إذا كان جزءًا من التصعيد العسكري المستمر.
تفاصيل حادثة انهيار جسر في بريانسك
أفادت وزارة الطوارئ الروسية أن جسراً على طريق سريع انهار في منطقة بريانسك، مما تسبب في خروج قطار عن القضبان واصطدامه بالحطام. وأكدت السلطات أن القطار كان متجهًا من مدينة كليموفو نحو موسكو واصطدم بالجسر المنهار في منطقة تقع على بعد 100 كلم من الحدود الأوكرانية.
ارتفع عدد ضحايا انهيار الجسر في منطقة بريانسك إلى سبعة قتلى، من بينهم سائق القطار الذي كان في مقدمة العربة عند وقوع الحادث. في المقابل، أُصيب 69 شخصًا بجروح متفاوتة، من بينهم ثلاثة أطفال، أحدهم في حالة حرجة ويتلقى رعاية خاصة. وفي سياق متصل، نُقل 47 مصابًا إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما تواصل فرق الطوارئ عملها في موقع الحادث للبحث عن مفقودين وتقديم الدعم للمصابين.
الغموض يلف أسباب الحادث
نشرت شركة السكك الحديدية الروسية بيانًا أوليًا أشارت فيه إلى “تدخل غير قانوني” في عمل وسائل النقل. لكن البيان تمت إزالته لاحقًا. في الوقت ذاته، نقلت قناة “بازا” عبر تليغرام – المعروفة بقربها من أجهزة الأمن – أن الجسر ربما تعرض للتفجير، دون تقديم أدلة.
المدون العسكري الروسي المعروف بـ”وار غونزو” وصف الحادث بأنه “عملية تخريب”، بينما لم تُصدر السلطات الأوكرانية أي تعليق رسمي حتى الآن.
حادثة ثانية في كورسك
في وقت مبكر من صباح الأحد، انهار جسر آخر في منطقة كورسك أثناء مرور قطار شحن. بحسب القائم بأعمال المحافظ ألكسندر خينشتين، اشتعلت النيران في القاطرة، وتمت السيطرة على الحريق بسرعة. تعرّض أحد السائقين لإصابة في الساق، ونقلته الفرق الطبية إلى المستشفى برفقة طاقم القطار.
وفي تطور لافت، سقطت أجزاء من القطار على الطريق السريع الواقع أسفل الجسر، مما أدى إلى أضرار مادية كبيرة. كما جرى تداول صور تظهر عربات مدمرة ومائلة فوق الجسر المتضرر، في مشهد يعكس حجم الحادث وخطورته.
التصعيد العسكري المستمر على الحدود
تتعرض المناطق الروسية المحاذية لأوكرانيا، مثل بريانسك وكورسك وبلغورود، لهجمات متكررة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. تشمل هذه الهجمات قصفًا مدفعيًا وغارات بالطائرات المسيرة وتوغلات برية محدودة. وتواصلت عمليات الإنقاذ في موقع حادث بريانسك طوال الليل، بمشاركة أكثر من 180 عنصرًا من فرق الطوارئ الروسية.
تصريحات وتصعيد سياسي
أدلى أندريه كليشاس، عضو مجلس الاتحاد الروسي، بتصريحات لافتة عقب الحادث. وقال إن أوكرانيا تحوّلت، حسب وصفه، إلى “جيب إرهابي”. وأضاف أن هذه الأحداث توضح تراجع مؤسسات الدولة الأوكرانية وفقدانها لمقومات السيادة. ومن وجهة نظره، تعكس تلك التطورات استمرار الانفلات الأمني داخل الأراضي الأوكرانية. في المقابل، لم يصدر أي موقف من الحكومة الأوكرانية بشأن هذه الاتهامات.
التحركات الدبلوماسية
في سياق موازٍ، نقلت وكالات روسية أن موسكو اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الجانب الأوكراني في إسطنبول. ولم تؤكد كييف مشاركتها، مشترطة استلام مقترحات ملموسة من موسكو. في الوقت نفسه، هدد مشرع أميركي بارز بفرض عقوبات جديدة صارمة على روسيا في حال استمرار التصعيد.




