لليوم الثاني على التوالي، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مذبحة في رفح بعد استهدافه لفلسطينيين كانوا يحاولون الوصول إلى مركز لتوزيع المساعدات غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين. ووفقًا لمصادر طبية في مستشفى ناصر، استشهد 3 فلسطينيين وأُصيب 35 آخرون برصاص مباشر أُطلق تجاه حشود مدنية تجمعت أمام مركز تديره شركة مدعومة إسرائيليًا وأميركيًا. يأتي هذا التصعيد في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، وسط اتهامات متزايدة باستخدام المساعدات كسلاح حرب.
روايات متضاربة حول ما حدث في رفح
قال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على حشود من الفلسطينيين الذين كانوا يحاولون الوصول إلى مركز للمساعدات في حي العلم. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي أن تحقيقًا أوليًا أظهر عدم إطلاق نار باتجاه المدنيين داخل أو قرب موقع توزيع المساعدات.
من جانبها، أكدت وزارة الصحة التابعة لحماس أن الضحايا أُصيبوا بطلقات في الرأس أو الصدر، ما يشير إلى تعمد الاستهداف. كما أشار شهود ومسعفون إلى أن دبابة إسرائيلية أطلقت قذائف نحو المدنيين المتجهين إلى المركز.
منظمات دولية توثق أعداد الضحايا
اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت أن مستشفاها الميداني في رفح استقبل 179 مصابًا، معظمهم يعانون من إصابات بأعيرة نارية وشظايا. وأكدت أن جميع المصابين أفادوا بأنهم كانوا في طريقهم للحصول على مساعدات غذائية.
ووصف أحد المسعفين في مستشفى ناصر بخان يونس الوضع بأنه “مأساوي”، مضيفًا: “أنصح المدنيين بعدم الاقتراب من مواقع توزيع المساعدات”.
اتهامات متبادلة بشأن إدارة توزيع المساعدات
رغم أن مؤسسة غزة الإنسانية، ومقرها الولايات المتحدة، نفت وقوع ضحايا في مركز المساعدات الذي تديره في رفح، فإن الفيديو الذي نشرته لدعم روايتها لم يتم التحقق منه بشكل مستقل من قبل وكالة رويترز.
المؤسسة أكدت أن توزيع الطعام تم بشكل منظم، لكنها تواجه انتقادات حادة من الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية، بسبب تجاوزها المنظمات الإنسانية التقليدية وعدم التزامها بالمعايير الدولية. كما أُفيد عن فوضى وسقوط ضحايا خلال التوزيع في مواقع أخرى.
استخدام المعونات كسلاح سياسي
اتهم المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس إسرائيل باستخدام المساعدات كسلاح لجمع المدنيين في “مناطق قتل مكشوفة”، تُراقب وتُدار من قبل الجيش الإسرائيلي. كما صرحت مفوضية الأمم المتحدة بأن “توزيع المساعدات بات مصيدة للموت”، وفق تعبير المفوض فيليب لازاريني.
استمرار معاناة المدنيين وسط خطر المجاعة
يعيش سكان غزة تحت حصار خانق منذ 11 أسبوعًا، ما أدى إلى اقتراب شبح المجاعة، بحسب تقديرات الأمم المتحدة. إسرائيل تقول إنها تسهل دخول المساعدات، وتدعم مراكز التوزيع، لكنها تتهم حماس بسرقة المعونات وتحويلها لصالح عناصرها، وهو ما تنفيه الحركة التي أعلنت عن تنفيذ أحكام بحق متورطين في نهب المساعدات.
عائلات الضحايا تناشد وقف المجازر
ريدا أبو جزر، شقيقة أحد الضحايا، قالت: “أخي قُتل وهو ينتظر الطعام. نطالب بوقف هذه المجازر، أوقفوا الإبادة”. وفي وسط غزة، أُصيب 14 شخصًا آخرين بالقرب من مركز مساعدات آخر تابع للمؤسسة ذاتها، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني.
تعثر جهود التهدئة وسط تبادل الاتهامات
في سياق آخر، تبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات حول فشل جهود التوصل إلى هدنة مؤقتة. ورفض المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تعديلات حماس على مقترح التهدئة الأميركي، واصفًا إياها بأنها “غير مقبولة تمامًا”.
مع ذلك، أكدت مصر وقطر استمرارهما في الوساطة، فيما أبدت حماس استعدادها لبدء مفاوضات غير مباشرة فورًا.




