في تطور جديد للعلاقات الدولية، أعلنت وزارة الخارجية الأفغانية يوم الأحد أن روسيا وافقت رسميًا على ترشيح حكومة طالبان سفيرًا لها لدى موسكو. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين تقاربًا لافتًا، خصوصًا مع تأثر الطرفين بالعقوبات الدولية المفروضة عليهما.
رفع الحظر عن طالبان يمهد الطريق أمام تقارب موسكو وكابل
في أبريل/نيسان الماضي، أقدمت روسيا على خطوة غير مسبوقة برفع الحظر المفروض على حركة طالبان. وكانت موسكو قد صنفت الحركة منظمة إرهابية لأكثر من عشرين عامًا. لكن هذا القرار أفسح المجال أمام تطبيع العلاقات بين الجانبين. ومنذ سيطرة طالبان على الحكم في عام 2021، لم تعترف أي دولة رسميًا بحكومتها، لكن بعض التحركات الدبلوماسية بدأت تظهر مؤخرًا.
تأكيد من حكومة طالبان على توسيع التعاون مع روسيا
وفي بيان رسمي، عبر أمير خان متقي، القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة طالبان، عن تطلع حكومته إلى تعزيز العلاقات مع موسكو. وقال إن هذه المرحلة الجديدة قد تفتح الباب أمام توسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات. وتُظهر هذه التصريحات رغبة واضحة من طالبان في بناء شراكات استراتيجية مع دول كبرى مثل روسيا والصين. ومن اللافت أن الحركة تسعى لتحقيق ذلك بعيدًا عن التأثيرات الغربية، في محاولة لإعادة تشكيل علاقاتها الدولية وفقًا لمصالحها الجديدة.
لا اعتراف رسمي حتى الآن… لكن المؤشرات تتزايد
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميًا بحكومة طالبان حتى الآن، إلا أن قبول ترشيح سفير، وتقديم أوراق اعتماده إلى رئيس دولة أجنبية، يعد خطوة دبلوماسية مهمة تشير إلى توجه تدريجي نحو الاعتراف. ويقول دبلوماسيون إن هذه الخطوة ليست شكلية، بل تعكس تغيرًا في السياسة الخارجية لبعض الدول تجاه كابل.
الصين وباكستان سبقتا روسيا في قبول تمثيل طالبان
تجدر الإشارة إلى أن الصين كانت أول دولة تقبل رسميًا دبلوماسيًا من طالبان على مستوى سفير في عام 2023، وهو ما شكل سابقة دبلوماسية حينها. ومنذ ذلك الحين، اتبعت دول أخرى نفس المسار، من بينها باكستان التي رفعت الأسبوع الماضي مستوى التمثيل الدبلوماسي مع أفغانستان.
هل تمهد هذه الخطوات للاعتراف الدولي بحكومة طالبان؟
ورغم أن هذه الخطوات لا تعتبر اعترافًا رسميًا، إلا أنها تشير إلى تحوّل تدريجي في المواقف الدولية. كما قدم بعض المسؤولين تفسيرًا واضحًا، حيث اعتبروا أن قبول سفير من طالبان وتقديم أوراق اعتماده أمام رؤساء دول يمثل خطوة رمزية تعكس قبولًا ضمنيًا. وبدلًا من سياسة العزل التي فرضها المجتمع الدولي منذ عودة طالبان إلى الحكم في 2021، تتجه بعض الدول نحو سياسة احتواء محسوبة تهدف إلى إدارة العلاقة مع الحركة ضمن إطار دبلوماسي محدود.




