استهداف مناطق توزيع المساعدات في مدينة رفح جنوب قطاع غزة بات يمثل كارثة إنسانية جديدة، حيث قُتل ما لا يقل عن 27 فلسطينيًا وأُصيب العشرات بجروح بنيران الجيش الإسرائيلي، وفق ما أعلنت عنه وزارة الصحة الفلسطينية. هذا التصعيد الدموي المستمر للّيوم الثالث على التوالي يعمّق معاناة المدنيين الذين يحاولون الوصول إلى الغذاء وسط الفوضى والدمار.
إطلاق نار قرب نقطة توزيع مساعدات
قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار على مجموعة من الأشخاص انحرفوا عن المسارات المخصصة للوصول إلى نقطة توزيع الغذاء. وأضاف أن الجنود أطلقوا نيرانًا تحذيرية، ثم واصلوا إطلاق النار بعد أن واصل الأشخاص الاقتراب.
لكن المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكد أن المستشفى الميداني في رفح استقبل 184 إصابة، منها 19 وفاة عند الوصول، بينما توفي 8 آخرون لاحقًا متأثرين بجراحهم، مشيرًا إلى أن أكثر من 35 حالة كانت بحاجة إلى تدخل طبي فوري.
مقتل جنود إسرائيليين في شمال القطاع
تأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل ثلاثة من جنوده في اشتباكات شمال غزة، حيث تواصل إسرائيل عمليتها العسكرية الممتدة منذ أشهر ضد حركة حماس، والتي تسببت في دمار واسع في أنحاء القطاع.
توزيع المساعدات وسط انتقادات دولية
أطلقت مؤسسة المساعدات الإنسانية لغزة، المدعومة من الولايات المتحدة، أولى عمليات توزيع الغذاء الأسبوع الماضي، في محاولة لمواجهة أزمة الجوع المتفاقمة بين سكان القطاع المنكوبين. وقد وزعت المؤسسة، التي تعمل خارج الأطر التقليدية للأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، 21 شاحنة مساعدات يوم الثلاثاء، مؤكدة أن العملية سارت بسلام داخل الموقع.
لكن في محيط الموقع، تتكرر حوادث القتل. فقد أسفرت حوادث سابقة يوم الأحد عن مقتل 31 فلسطينيًا على الأقل، بينما سقط ثلاثة قتلى آخرين يوم الإثنين. الجيش الإسرائيلي نفى استهداف المدنيين خلال عمليات التوزيع، واعتبر التقارير حول مجزرة الأحد “ادعاءات مفبركة” من قبل حماس.
اتهامات بتحويل المساعدات إلى مصائد قتل
اتهم إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، المؤسسة الأميركية بتنفيذ نموذج من “الابتزاز الجماعي المنظم” بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، حيث يتم تحويل مراكز توزيع الغذاء إلى “مصايد موت جماعي” ضمن ما وصفه بـ”المناطق العازلة” التي تُنصب فيها كمائن للمدنيين.
انتقادات حقوقية: هندسة للتجويع
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل تستخدم المساعدات كأداة ضمن “منظومة إبادة جماعية”، متهمًا إياها بتطبيق ما وصفه بـ”هندسة التجويع”. وأكد رئيس المرصد، رامي عبده، أن إسرائيل تحاول إيصال رسالة مفادها أن رفض الفلسطينيين لمقترحات معينة سيقابله ليس فقط حجب المساعدات، بل القتل الجماعي لمن يقترب من مواقع التوزيع.
نقص في التنسيق وزيادة الفوضى
أشارت تقارير إلى أن مؤسسة “غزة الإنسانية” لا تملك قواعد بيانات منظمة، ولا تنسق مع وكالة “أونروا” أو المنظمات الإغاثية المعترف بها، مما تسبب في فوضى كبيرة بمناطق التوزيع وساهم في ارتفاع أعداد الضحايا.
أوامر إخلاء جديدة وسط انعدام المناطق الآمنة
أصدر الجيش الإسرائيلي مساء الإثنين أوامر إخلاء جديدة لسكان مناطق في خان يونس، مطالبًا الأهالي بالتوجه غربًا نحو منطقة المواصي، التي توصف بأنها “إنسانية”. لكن مسؤولين فلسطينيين وأمميين أكدوا مجددًا أنه لا توجد مناطق آمنة فعليًا داخل قطاع غزة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن صدمته إزاء التقارير المتعلقة بمقتل فلسطينيين أثناء بحثهم عن المساعدات، داعيًا إلى تحقيق مستقل.
وفي غضون ذلك، حذرت وزارة الصحة في غزة من أن أوامر الإخلاء قد تؤدي إلى توقف العمل في مستشفى ناصر، وهو أكبر مستشفى لا يزال يعمل في الجنوب، مما يعرض حياة المرضى للخطر.




