أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة للنظام السوري في جنوب البلاد، ردًا على إطلاق قذيفتين من سوريا سقطتا في مناطق مفتوحة داخل الأراضي الإسرائيلية.
الضربات الإسرائيلية وقعت في محافظة درعا ومحيط القنيطرة وريف دمشق، وتُعد الأولى من نوعها منذ نحو شهر، وفقًا لمصادر أمنية ووسائل إعلام سورية رسمية.
تحميل المسؤولية للرئيس السوري
قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن بلاده “تحمل الرئيس السوري مسؤولية مباشرة عن أي هجوم ينطلق من أراضيه”. وأضاف أن الرد الإسرائيلي سيكون “كاملًا وقريبًا”، في حال تكرار هذه التهديدات.
موقف سوريا الرسمي
من جانبها، نفت وزارة الخارجية السورية صحة التقارير بشأن إطلاق قذائف تجاه إسرائيل. كما أكدت أنها “لم ولن تشكل تهديدًا لأي طرف في المنطقة”. كما أشارت إلى وجود أطراف “تسعى لزعزعة الاستقرار الإقليمي لتحقيق مصالحها الخاصة”.
وفي بيانها، شددت الوزارة على أن الأولوية القصوى في الجنوب السوري تكمن في بسط سلطة الدولة وإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، وذلك بهدف تحقيق الأمن والاستقرار لجميع المواطنين.
خسائر بشرية ومادية في درعا
أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن الغارات الإسرائيلية على محافظة درعا أسفرت عن “خسائر بشرية ومادية كبيرة”، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول عدد القتلى أو حجم الدمار. كما أكد شهود عيان أن قذائف هاون إسرائيلية سقطت على منطقة وادي اليرموك، قرب الحدود مع الجولان المحتل.
كما أكدت وسائل إعلام رسمية أن القصف استهدف أيضًا محيط مدينة إزرع في ريف درعا الشرقي، وتل شعار في ريف القنيطرة، ومنطقتي سعسع وكناكر في ريف دمشق.
مجموعة غامضة تتبنى القصف
بالتزامن مع التصعيد، تداولت وسائل إعلام عربية وفلسطينية بيانًا منسوبًا إلى مجموعة تطلق على نفسها اسم “كتائب الشهيد محمد الضيف”، زعمت فيه مسؤوليتها عن إطلاق القذائف من سوريا. ولم تتمكن وكالة “رويترز” من التحقق من صحة البيان.
هجوم من اليمن يتزامن مع التوتر السوري الإسرائيلي
في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أطلق من اليمن في الوقت ذاته تقريبًا. جماعة الحوثي المدعومة من إيران قالت إنها استهدفت مدينة يافا بصاروخ باليستي “دعمًا للفلسطينيين في غزة”.
سياق إقليمي أكثر تعقيدًا
تأتي هذه التطورات وسط توترات متصاعدة في الجبهة السورية الإسرائيلية، وتزامنًا مع الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، التي خلّفت عشرات القتلى قرب مركز توزيع مساعدات في رفح، جنوب القطاع.
أفاد سكان قرى محاذية للجولان بأن القوات الإسرائيلية منعتهم من حرث أراضيهم الزراعية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر الأمني على طول الحدود السورية الإسرائيلية.
الاحتلال الإسرائيلي للجولان والمخاوف من التصعيد
تحتل إسرائيل هضبة الجولان السورية منذ حرب 1967، وسبق أن شنت هجمات متكررة على مواقع سورية بحجة منع تهديدات من جماعات مسلحة. كما شهدت الأشهر الماضية تطورات جديدة بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد. وهو ما دفع إسرائيل إلى التعبير عن قلقها إزاء طبيعة القيادة الجديدة، خصوصًا في ظل الغموض المحيط بتوجهاتها الأمنية والسياسية.
يمثل التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وسوريا خطرًا جديدًا على الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التوتر المتزايد في غزة واليمن. وتبقى المنطقة معرضة لانفجار أوسع إذا استمرت الهجمات المتبادلة وتغيب الحلول الدبلوماسية.




