في خطوة استراتيجية لافتة، صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خطة شاملة لتطوير البحرية الروسية حتى عام 2050، وفقًا لما كشفه نيكولاي باتروشيف، أحد أبرز مساعديه في الكرملين، في مقابلة تمت اليوم الإثنين.
استراتيجية بحرية حتى عام 2050
أوضح باتروشيف أن الاستراتيجية الجديدة، التي تحمل عنوان “استراتيجية تطوير البحرية الروسية حتى عام 2050”، تهدف إلى استعادة مكانة روسيا كواحدة من أقوى القوى البحرية عالميًا. وقد أقر بوتين الوثيقة في أواخر شهر مايو الماضي، لتشكل خارطة طريق طويلة الأمد في ظل التحديات المتزايدة في المحيطات.
روسيا تعيد بناء قوتها البحرية رغم الخسائر
ورغم الخسائر البارزة التي تكبدتها البحرية الروسية في حرب أوكرانيا، مازالت محافظة على تصنيفها بين أقوى ثلاث بحريات في العالم، بعد الصين والولايات المتحدة، بحسب تقييمات منشورة على نطاق واسع. ويؤكد باتروشيف أن تنفيذ خطة بهذا الحجم “لا يمكن أن يتم دون رؤية طويلة المدى للسيناريوهات المحتملة، وتحليل التهديدات، وتحديد أهداف واضحة أمام البحرية الروسية”.
إنفاق دفاعي متصاعد
لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون الاستراتيجية، إلا أن المؤشرات تدل على أن موسكو ترفع من إنفاقها الدفاعي إلى مستويات مشابهة لفترة الحرب الباردة. يأتي ذلك ضمن سياسة أوسع لتعزيز الأمن القومي وتوسيع النفوذ الروسي في البحار.
قدرات البحرية الروسية بالأرقام
وفقًا لبيانات متاحة علنًا، تمتلك روسيا واحدة من أكبر القوى البحرية في العالم. فهي تملك نحو 79 غواصة، من بينها 14 غواصة صواريخ باليستية تعمل بالطاقة النووية، ما يعكس قدراتها الرادعة تحت سطح البحر. بالإضافة إلى ذلك، تضم البحرية الروسية 222 سفينة حربية موزعة على أساطيل مختلفة. ويُعد الأسطول الشمالي هو الأهم بينها، ويتمركز في مدينة سيفيرومورسك الواقعة على ساحل بحر بارنتس، ما يمنح روسيا موقعًا استراتيجيًا في أقصى شمال أوروبا.
في المقابل، أشار تقرير سابق لوزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الصين تمتلك أكبر بحرية في العالم، مع توقعات بوصول عدد سفنها القتالية إلى 460 بحلول عام 2030.
كما تهدف روسيا من خلال هذه الاستراتيجية إلى استعادة تفوقها البحري على الساحة الدولية، رغم التحديات العسكرية والاقتصادية التي تواجهها. الاستراتيجية الجديدة تمثل حجر أساس لمرحلة بحرية جديدة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المحيطات لعقود قادمة.




