في تصعيد هو الأضخم منذ بداية الحرب، شنت روسيا واحدة من أكبر الضربات الجوية على العاصمة الأوكرانية كييف، بالتزامن مع قصف استهدف منشآت مدنية في مدينة أوديسا، من بينها قسم للولادة بمستشفى، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية يوم الثلاثاء.
دوي انفجارات كثيفة في سماء كييف
مع ساعات الفجر الأولى، هزت العاصمة كييف انفجارات عنيفة، ترافقت مع حرائق أضاءت السماء وأعمدة دخان كثيف غطت بعض الأحياء، حسبما أفاد شهود لوكالة “رويترز“. وأصيب أربعة أشخاص على الأقل ونقلوا إلى المستشفيات، بعد أن استهدفت الضربات سبعة من أصل عشرة أحياء في المدينة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “ما حدث اليوم هو من أكبر الهجمات على كييف. صواريخ روسيا وطائراتها المسيّرة تغرق محاولات المجتمع الدولي في فرض السلام.”
تصعيد بعد هجمات أوكرانية داخل روسيا
الهجوم الجوي يأتي بعد أقل من 24 ساعة على أعنف هجوم بالطائرات المسيرة شنه الجيش الروسي على أوكرانيا منذ اندلاع الحرب. وقد اعتبر الكرملين هذا التصعيد ردًا مباشرًا على ضربات أوكرانية استهدفت قواعد جوية وجسور داخل الأراضي الروسية.
أطلقت روسيا، خلال الليل، ما مجموعه 315 طائرة مسيّرة، حسب ما أكدته البيانات العسكرية الأوكرانية. وفي تطور لافت، تمكنت الدفاعات الجوية الأوكرانية من إسقاط 277 طائرة منها، ما يعكس كفاءة متزايدة في التصدي للهجمات. إلى جانب ذلك، اعترضت القوات الأوكرانية جميع الصواريخ السبعة التي أطلقتها روسيا في الهجوم نفسه، مما ساهم في تقليل حجم الأضرار البشرية والمادية.
أضرار في أوديسا ومطالب بتعزيز الدفاعات
في جنوب أوكرانيا، أعلن حاكم منطقة أوديسا عن قصف طال مبنى للطوارئ، وقسمًا للولادة، ومنازل سكنية، ما أسفر عن خسائر مادية وبشرية، من دون تحديد عدد الإصابات بدقة. ودعا وزير الخارجية الأوكراني إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا وتسريع تسليم أنظمة دفاع جوي متطورة.
تعليق رحلات جوية في روسيا بعد هجوم بالمسيّرات
ردًا على هجمات أوكرانية داخل روسيا، علقت السلطات الروسية مؤقتًا الرحلات الجوية في 13 مطارًا بينها مطارات موسكو وسانت بطرسبرغ، في حين لم تُسجل أضرار مادية نتيجة للهجمات، بحسب وزارة الدفاع الروسية.
مفاوضات السلام في طريق مسدود
رغم عقد جولتين من المفاوضات مؤخرًا بين موسكو وكييف، إلا أن التقدم الوحيد الذي تحقق كان في تبادل أسرى الحرب. فيما يواصل الجيش الروسي تحركاته الميدانية في جبهات الشرق، وسط تبادل للاتهامات بشأن تعطيل جهود وقف الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عبّر عن استيائه من الطرفين، مؤكدًا أن فرص التوصل إلى حل سلمي لا تزال بعيدة المنال.
استمرار التصعيد يعمق الأزمة ويهدد فرص السلام
في ظل استمرار الهجمات الجوية الروسية وردود أوكرانية مضادة، يبدو أن مسار الحرب يتجه نحو مزيد من التصعيد بدلًا من التهدئة. وبينما تتعالى الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، تزداد الخسائر البشرية وتتسع دائرة الدمار. ومع غياب اتفاق سياسي شامل، تظل المنطقة رهينة لمعادلة القوة والسلاح، ما ينذر بمستقبل أكثر اضطرابًا وتعقيدًا في حال لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة نحو الحل.




