أعلنت الحكومة النمساوية الحداد الوطني لثلاثة أيام بعد حادث إطلاق نار دامٍ شهدته مدينة غراتس، ثاني أكبر مدن البلاد. الهجوم، الذي نفذه طالب سابق يبلغ من العمر 21 عامًا، أسفر عن مقتل 10 أشخاص، ليصبح أسوأ حادث مدرسي في تاريخ النمسا الحديث.
تفاصيل الهجوم: ضحايا معظمهم من الطلاب
وقع الهجوم داخل مدرسة ثانوية تضم نحو 400 طالب تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا. حمل المهاجم مسدسين ودخل المدرسة، ليبدأ بإطلاق النار عشوائيًا في فصلين دراسيين، أحدهما فصله السابق.
أسفر الحادث عن مقتل سبع فتيات وثلاثة شبان، إضافة إلى إصابة 10 أشخاص آخرين. وبعد تنفيذ الجريمة، انتحر المهاجم ووُجد لاحقًا ميتًا في إحدى دورات المياه داخل المدرسة.
خلفيات المهاجم: ضحية تنمر بلا سجل جنائي
ذكرت صحيفة “زالتسبورغر ناخريشتن” أن الشاب النمساوي لا يمتلك سجلًا جنائيًا، وكان قد اشترى السلاح مؤخرًا. وأشارت المعلومات إلى أنه ربما كان يعاني من آثار التنمر، ما يفسر حمله مسدسًا وبندقية صيد، واستخدامهما في الهجوم.
كما كشفت التحقيقات أنه ترك رسالة وداعية قبل تنفيذ الجريمة، ما يشير إلى تخطيطه المسبق. وأثناء تفتيش منزله، عثرت الشرطة على قنبلة غير مفعلة، وأكدت أنه لا توجد مؤشرات على ارتباطه بأي جماعة إرهابية.
ردود فعل رسمية محلية ودولية
وصف المستشار النمساوي كريستيان شتوك الهجوم بأنه “مأساة وطنية هزت البلاد”، مؤكدًا أن الشعب النمساوي بأكمله يعيش حالة حزن عميق. ومن جهتها، أعربت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن تضامنها الكامل، مؤكدة على ضرورة أن يشعر كل طفل بالأمان داخل المدرسة. كما قدم الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس تعازيهما للنمسا حكومةً وشعبًا.
مشاهد حزن في شوارع غراتس
احتشد الأهالي أمام المدرسة لتكريم الضحايا، واضعين الشموع وباقات الزهور تعبيرًا عن الحزن والصمت. إحدى السيدات الأميركيات المقيمات في غراتس صرحت للصحافة بأنها “مصدومة” من وقوع مثل هذا الحادث في مدينة آمنة، وأضافت: “هذا ما يحدث في الولايات المتحدة، لا هنا”.
هل تنتقل عدوى الهجمات إلى أوروبا؟
رغم تصنيف النمسا ضمن أكثر الدول أمانًا في العالم وفق مؤشر السلام العالمي، إلا أن أوروبا شهدت في السنوات الأخيرة موجة من الهجمات داخل المؤسسات التعليمية، وإن لم تكن ذات طابع إرهابي.
فقد شهدت في السنوات الأخيرة سلسلة من الهجمات الدامية داخل مؤسسات تعليمية. في فرنسا، طعن مهاجم مساعد تدريس حتى الموت داخل مدرسة شرقية. وفي سلوفاكيا، قتل شاب يبلغ 18 عامًا زميلًا له ومعلمًا في هجوم وقع بشهر يناير. كذلك، شهدت العاصمة الكرواتية زغرب حادثًا مأساويًا، حيث طعن شاب طفلًا في السابعة من عمره حتى الموت داخل مدرسة ابتدائية.
أما في التشيك، أطلق طالب النار داخل جامعة في براغ، ما أسفر عن مقتل 14 شخصًا. وفي صربيا، فتح فتى عمره 13 عامًا النار على زملائه داخل مدرسة ابتدائية، فقتل 9 طلاب وحارسًا، في حادث صدم المجتمع بأسره.
مأساة تهز الثقة في الأمان المدرسي
الهجوم على مدرسة في النمسا يمثل جرس إنذار بشأن أمن المؤسسات التعليمية حتى في أكثر الدول استقرارًا. وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن منع تكرار مثل هذه الفواجع مستقبلًا؟




