فرضت بريطانيا وأربع دول حليفة، يوم الثلاثاء، عقوبات على وزيريْن إسرائيليين متشددين، هما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بعد اتهامهما المتكرر بالتحريض على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
تفاصيل العقوبات وأهدافها
انضمت كل من كندا، أستراليا، نيوزيلندا والنرويج إلى بريطانيا في اتخاذ هذا القرار. وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر ضد الوزيرين، وهما من سكان المستوطنات في الضفة الغربية.
كما أوضح وزراء خارجية الدول الخمس، في بيان مشترك، أن الوزيرين “حرضا على العنف المتطرف وارتكبا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني”. وشدد البيان على أن “هذه الأفعال غير مقبولة، ويجب محاسبة من يقف وراءها”.
دعوات أوروبية لتوسيع نطاق العقوبات
في تطور لافت، دعت فرانتسيسكا برانتنر، زعيمة حزب الخضر الألماني، الحكومة الألمانية إلى فرض عقوبات مماثلة على الوزيرين الإسرائيليين. وأكدت أن سموتريتش وبن غفير “يروجان للضم والتهجير ويدعمان علنًا العنف ضد الفلسطينيين”، مما يتسبب في تشريد المجتمعات وعرقلة فرص السلام.
برانتنر أشارت إلى أن على ألمانيا التحرك بالتعاون مع شركائها الأوروبيين إذا كانت جادة في التزامها بالقانون الدولي وأمن إسرائيل، معتبرة أن ذلك ضروري لحماية إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.
ردود الفعل الدولية
في موقف يعكس انقسامًا نادرًا مع بريطانيا، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن رفضه لهذه العقوبات. وكتب على منصة X أن القرار “لن يساعد في جهود التهدئة في غزة أو إعادة الأسرى الإسرائيليين”. وأضاف روبيو: “نرفض أي مقارنة مع حماس، فهي منظمة إرهابية. نذكر شركاءنا بعدم نسيان من هو العدو الحقيقي”.
إسرائيل تندد بالقرار
اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن الإجراء “مستهجن”، وأعلن عن اجتماع حكومي خاص الأسبوع المقبل لمناقشة الرد. من جانبه، وصف سموتريتش العقوبات بأنها “موضع ازدراء”، مؤكدًا في كلمة ألقاها خلال افتتاح مستوطنة جديدة جنوب الخليل “سنواصل البناء بإذن الله”.
عقوبات متبادلة من واشنطن
في وقت متزامن مع إعلان العقوبات الأوروبية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على منظمة حقوقية فلسطينية وخمس جمعيات خيرية في الشرق الأوسط وأوروبا، متهمةً إياها بدعم جماعات مسلحة فلسطينية، بما في ذلك حماس.
سياق متصاعد من الضغط الدولي
الشهر الماضي، دعت بريطانيا وفرنسا وكندا حكومة نتنياهو إلى إنهاء الحصار المفروض على غزة. وهددت هذه الدول باتخاذ “إجراءات ملموسة” إذا استمرت العمليات العسكرية، محذرين من مجاعة وشيكة. كما علقت لندن مفاوضات التجارة الحرة مع إسرائيل، وأعلنت عن عقوبات إضافية على مستوطنين في الضفة الغربية بسبب “سياسات صارخة”.
في المقابل، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي تلك الدول بمحاولة دعم حماس، وقال إنهم “يقفون في الجانب الخاطئ من التاريخ”.
ضغوط متزايدة وعزلة سياسية
تشير التطورات الأخيرة إلى تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب سياساتها في الأراضي المحتلة. ورغم نفي واشنطن مشاركتها في هذه العقوبات، إلا أن التوتر داخل المعسكر الغربي بات واضحًا، وسط مطالب بوقف العنف وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.




