في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل، أُجبر حقل لفيتان – أحد أكبر حقول الغاز في شرق المتوسط – على التوقف المؤقت، ما أثار قلقًا واسعًا في الأردن، الذي يعتمد بشكل كبير على هذا الحقل لتلبية احتياجاته من الغاز الطبيعي.
الأردن يلتزم الصمت الرسمي وسط تحركات داخلية
رغم حساسية الموقف، امتنعت الحكومة الأردنية عن إصدار تصريحات رسمية بشأن توقف الحقل، وفقًا لمصادر مطلعة. وتشير المعلومات إلى وجود توجيهات بعدم مناقشة الموضوع في الإعلام لتفادي إثارة الذعر. في المقابل، باشرت الجهات المعنية تنفيذ خطط بديلة لضمان استمرارية تزويد المملكة بالطاقة.
إعلان إسرائيلي بإغلاق الحقول يثير القلق الإقليمي
أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية، الجمعة، عن إغلاق مؤقت لحقلَي “لفياتان” و”كاريش”، اللذَين تديرهما شركتا شيفرون الأميركية وإنرجيان البريطانية. هذا القرار انعكس بشكل مباشر على دول تعتمد على هذه الحقول، وفي مقدمتها الأردن.
خبراء: يجب إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة
يرى الباحث الاقتصادي في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن وقف ضخ الغاز يستوجب إعلان “حالة طوارئ فنية” نظرًا للظرف غير التقليدي الذي تمر به المنطقة. وأوضح الشوبكي أن كلفة توليد الكهرباء ستقفز بشكل ملحوظ، خاصة في الليل وأوقات الذروة الصيفية، مع انخفاض كفاءة الطاقة المتجددة.
بدائل مكلفة قد تضاعف الفاتورة
الاعتماد على مصادر بديلة مثل زيت الوقود الثقيل والديزل والغاز المسال سيرفع الكلفة التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة، في حال استمر توقف إمدادات الغاز. بحسب الشوبكي، تملك محطات التوليد مخزونًا من الوقود يكفي لـ14 يومًا، في حين توفر سفينة التخزين العائمة في العقبة احتياطيًا يكفي لـ10 أيام فقط.
تحذير من سيناريوهات كارثية
من جهته، حذّر خبير الطاقة زهير الصادق من خطر انقطاع الكهرباء وغاز الطهي إذا طال أمد الأزمة. وأكد أن استمرار الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، رغم عدم استقرار المنطقة، يمثل “خطرًا إستراتيجيًا” يجب معالجته بإعادة النظر في سياسات الطاقة.
الغاز يشكّل 61% من إنتاج الكهرباء في الأردن
وفق التقرير السنوي لوزارة الطاقة لعام 2023، يُستخدم الغاز الطبيعي لتوليد أكثر من 61% من الكهرباء في الأردن، مقابل 26% من الطاقة المتجددة و12% من زيت الوقود الثقيل. كما تستهلك محطات التوليد قرابة 1.5 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا، مما يعني أن أي اضطراب يهدد أمن الشبكة بشكل مباشر.
الطاقة المتجددة ليست كافية وحدها
رغم تطور الطاقة المتجددة في الأردن، تظل محدودة التأثير في فترات الليل أو عند انخفاض سرعة الرياح، مما يزيد الاعتماد على الغاز أو الوقود الأحفوري. في المقابل، تواصل محطة “العطارات” العمل بكامل طاقتها باستخدام الصخر الزيتي.
استعداد فني وبدائل قصيرة المدى لتأمين استقرار الشبكة الكهربائية
كما أكد سفيان البطاينة، مدير عام شركة الكهرباء الوطنية في الأردن، أن الشركة مستعدة لمواجهة أي طارئ سواء على المدى القصير أو الطويل، مشيرًا إلى أن مخزون الوقود المتوفر حاليًا يكفي لتوليد الكهرباء لمدة لا تقل عن 20 يومًا. وأوضح أن البدائل المستدامة تم تفعيلها منذ بداية توقف الضخ من حقل لفيتان، وأنه بالإمكان تعزيز هذه الاحتياطيات عبر سلاسل إمداد متعددة عند الحاجة، ما يعزز قدرة المملكة على التعامل مع أي تطور إقليمي مفاجئ.
إلى جانب ذلك، تسهم الطاقة المتجددة في تعزيز استقرار الشبكة خلال ساعات النهار، بينما تواصل محطة “العطارات” المعتمدة على الصخر الزيتي إنتاجها بكامل طاقتها.
كما حذر الشوبكي من أن استمرار التوقف لفترة طويلة سيرفع الكلفة التشغيلية بشكل حاد، مما سيضغط على الموازنة العامة، أو يدفع نحو إعادة النظر في تعرفة الكهرباء.
مصر تتحرك تحسبًا لتداعيات إقليمية
في سياق متصل، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن مصر تعمل على تأمين احتياجاتها تحسبًا لأي انقطاعات. وتشمل الإجراءات تشغيل ثلاث سفن لتوفير الغاز المسال، إلى جانب الاحتياطات من المازوت والتعاقدات المستقبلية.
الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة باتت ضرورة ملحّة
فى النهاية، ورغم قدرة البنية التحتية الأردنية على امتصاص الصدمة على المدى القصير، إلا أن الأزمة الراهنة أعادت تسليط الضوء على خطورة الاعتماد على مصدر واحد، خاصة في بيئة جيوسياسية غير مستقرة. يرى خبراء أن الوقت قد حان لوضع استراتيجية طويلة الأمد تضمن أمن الطاقة الأردني بعيدًا عن المخاطر السياسية والأمنية المرتبطة بالغاز الإسرائيلي.




