تواصل روسيا تنفيذ غارات جوية مكثفة على مناطق متفرقة من أوكرانيا، ما يثير تحذيرات من سلاح الجو الأوكراني حول احتمال تعرض أجزاء واسعة لهجمات جديدة بالطائرات المسيرة. وقد أعلنت القوات الجوية الأوكرانية اليوم الأحد أن روسيا أطلقت 477 طائرة مسيرة و60 صاروخًا خلال الليلة الماضية على أهداف متعددة داخل الأراضي الأوكرانية. كما أوضحت القوات الأوكرانية أنّ الدفاعات الجوية نجحت في تدمير 249 هدفًا جويًا أثناء هذا الهجوم واسع النطاق.
استهداف كييف ومدن شرق أوكرانيا
سُمعت أصوات المضادات الأرضية في العاصمة كييف، بالتزامن مع وقوع انفجارات متفرقة في مدينتي خاركيف ودنيبرو شرقي البلاد. وأشار مراقبون عسكريون إلى أن أغلب الطائرات المسيرة الروسية كانت تتحرك باتجاه الغرب، وسط توقعات بشن هجمات صاروخية إضافية من قاذفات إستراتيجية وطائرات حربية، وحتى من سفن حربية روسية خلال الليل.
معارك شرسة قرب كوستيانتينيفكا
وفي تطورات ميدانية لافتة، صرح قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي أن القوات الأوكرانية تواجه هجومًا جديدًا يركز على مدينة كوستيانتينيفكا، مع استمرار المعارك العنيفة هناك. وقال سيرسكي عبر منصة تلغرام إن العدو لم يحقق أي تقدم كبير وتكبد خسائر فادحة، محاولًا اختراق الدفاعات الأوكرانية على ثلاثة محاور رئيسية.
كما أضاف أن القوات الأوكرانية نجحت الأسبوع الماضي في صد هجوم عنيف قرب بلدة يابلونيفكا، بمحافظة سومي، حيث سعت روسيا إلى إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي الأوكرانية.
الأهداف الروسية في دونيتسك
بحسب محللين عسكريين، لا تزال روسيا تركز منذ فشل هجومها على كييف في بداية الحرب سنة 2022 على السيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك، وتعتبر مدينة كوستيانتينيفكا من أبرز أهدافها الإستراتيجية. من الجدير بالذكر أن الدفاع الأوكراني يواجه ضغوطًا هائلة في المدينة منذ شهور، في وقت ناشد حاكم إقليمي السكان بضرورة إخلاء كوستيانتينيفكا بعد تدمير واسع للبنية التحتية.
السيطرة على بلدة جديدة جنوب أوكرانيا
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على بلدة تشيرفونا زيركا جنوب غرب البلاد قرب الحدود الإدارية لمنطقة دنيبروبيتروفسك، في محاولة لتعزيز مواقعها هناك. هذا التقدم البطيء يضيف سلسلة بلدات جديدة إلى السيطرة الروسية، لكنه يواصل تدمير المدن والبنى التحتية الأوكرانية بشكل مأساوي.
زيارة الرئيس البولندي ودعم أوكرانيا
من جهة أخرى، زار الرئيس البولندي المنتهية ولايته أندريه دودا أوكرانيا أمس السبت، ليؤكد تضامنه مع كييف قبل مغادرته منصبه في أغسطس المقبل. وقد حث دودا القيادة الأوكرانية على التحلي بالصبر أثناء انتقال السلطة إلى خلفه القومي كارول نافروتسكي. وقال إن النظر إلى الأوضاع من موقع الرئاسة يختلف تمامًا عن رؤيتها كمرشح انتخابي.
قلق أوكراني من تغير السياسة البولندية
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شدد خلال المؤتمر الصحفي مع دودا على ضرورة الحفاظ على دعم بولندا، باعتبارها شريكًا إستراتيجيًا ومهمًا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. كما أشار زيلينسكي إلى أهمية استمرار التنسيق والحوار مع وارسو، معربًا عن أمله في تعزيز العلاقات رغم تصريحات نافروتسكي السابقة التي انتقدت كييف. وأكد زيلينسكي أنه سيدعو نافروتسكي لزيارة أوكرانيا فور توليه السلطة، لضمان استقرار علاقات البلدين في مواجهة الغزو الروسي.
تحديات مستمرة في مواجهة الحرب
تواصل أوكرانيا بذل جهود كبيرة لصد الهجمات الروسية المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة، في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية لإنهاء حربٍ تدخل عامها الرابع.
وقد استقبلت بولندا أكثر من مليون لاجئ أوكراني منذ بداية الغزو الروسي، وقدمت مساعدات إنسانية وعسكرية واسعة، لكن بعض الأصوات المعارضة للأوكرانيين في الداخل البولندي بدأت تتصاعد، خصوصًا خلال الحملات الانتخابية.
توتر محتمل مع الرئيس البولندي الجديد
جدير بالذكر أن نافروتسكي حظي بدعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وسبق أن وجه انتقادات حادة لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي والناتو، كما اتهم الرئيس زيلينسكي بـ”الوقاحة”.
وتاريخيًا، أثار نافروتسكي أيضًا جدلًا بشأن مطالب دفن آلاف البولنديين الذين قتلوا في مذابح فولينيا بين 1942 و1944، وهي قضية لا تزال توتر العلاقات بين بولندا وأوكرانيا حتى اليوم.
في ضوء هذه التطورات، يبقى المشهد الأوكراني معقدًا ومفتوحًا على مزيد من التصعيد. ومع استمرار الغارات الروسية واستهداف البنية التحتية، تتجه الأنظار إلى مدى صمود الدفاعات الأوكرانية، وكذلك إلى مصير العلاقات مع الجارة بولندا في المرحلة المقبلة.




