أعلنت حركة حماس يوم الجمعة تقديم رد إيجابي على مقترح جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنها أشارت إلى ضرورة إجراء مفاوضات إضافية لتنفيذ الاتفاق. ولم يتضح بعد ما إذا كان رد حماس يعني قبولها فعليًا لمقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تضمن هدنة مدتها 60 يومًا.
كما تسعى حماس للحصول على ضمانات بأن الهدنة ستقود لاحقًا إلى إنهاء كامل للحرب المستمرة منذ نحو 21 شهرًا. في المقابل، يواصل ترامب الضغط للتوصل إلى اتفاق، بينما يُنتظر أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البيت الأبيض الأسبوع المقبل لمناقشة تفاصيل الصفقة.
غارات إسرائيلية جديدة وخسائر بشرية
تزامن إعلان حماس مع غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 15 فلسطينيًا في غزة فجر الجمعة، في حين أكد مستشفى محلي بمقتل 20 آخرين خلال محاولاتهم الحصول على مساعدات غذائية.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه وثق مقتل 613 فلسطينيًا خلال شهر واحد أثناء محاولاتهم الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات في غزة. وأوضح المكتب أن معظم هؤلاء قتلوا بالقرب من مراكز تديرها منظمة إنسانية مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة.
جهود مستمرة لوقف الحرب
أوضح ترامب في تصريحات سابقة أن إسرائيل وافقت على شروط هدنة مدتها 60 يومًا، تتضمن عمل الولايات المتحدة مع جميع الأطراف لإنهاء الحرب. ودعا حماس إلى القبول بالاتفاق قبل تفاقم الأوضاع.
وصرّحت حماس في بيان الجمعة أنها قدمت ردًا إيجابيًا للوسطاء المصريين والقطريين، وأبدت استعدادها للدخول فورًا في مفاوضات بشأن آليات تطبيق الاتفاق. وبحسب مسؤول في حماس، يمكن أن يبدأ وقف إطلاق النار اعتبارًا من الأسبوع المقبل، لكن المفاوضات ستحدد عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم مقابل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، بالإضافة إلى حجم المساعدات التي ستدخل غزة خلال فترة الهدنة.
شروط حماس حول الهدنة
طالب مسؤولون في حماس بزيادة تدفق المساعدات عبر الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، مع بدء مفاوضات حول وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة مقابل الإفراج عن جميع الرهائن. كما أشار المصدر إلى أن ترامب قدّم ضمانات بتمديد الهدنة إلى ما بعد 60 يومًا إذا استدعت المفاوضات ذلك، لكن لم يصدر تأكيد رسمي من واشنطن بشأن هذا الالتزام.
الجدير بالذكر أن مفاوضات سابقة تعثرت بسبب مطالب حماس بضمان إنهاء الحرب بالكامل، في حين شدد نتنياهو على استئناف القتال للقضاء على الحركة.
سقوط ضحايا أثناء البحث عن المساعدات
أعلن مستشفى ناصر في خان يونس عن مقتل ثلاثة فلسطينيين أثناء توجههم لمراكز توزيع الغذاء التي تديرها منظمة غزة الإنسانية بدعم إسرائيلي وأميركي.
منذ بداية عمليات التوزيع في مايو، تحدث شهود عن إطلاق نار شبه يومي على الطرق المؤدية إلى مراكز الغذاء التي تقع ضمن مناطق عسكرية إسرائيلية، حيث يضطر الأهالي لقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إليها. وأوضحت المنظمة أنها تحقق في التقارير حول القتلى والجرحى، وتعمل على تقليل الاحتكاك بين السكان والقوات الإسرائيلية عبر إقامة حواجز وإشارات واضحة على الطرق.
استمرار استهداف مناطق انتظار المساعدات
إلى جانب ذلك، أفاد شهود بأن الجيش الإسرائيلي يطلق النار بانتظام على الحشود المنتظرة عند نقاط دخول شاحنات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى. يوم الجمعة، قتل 17 شخصًا أثناء انتظارهم المساعدات في منطقة طحلية شرق خان يونس، وفق مصادر طبية في مستشفى ناصر. كما ذكر ثلاثة ناجين لوكالة أسوشيتد برس أنهم اضطروا للانتظار في منطقة حمراء عسكرية، وتعرضوا لإطلاق نار مباشر من دبابة وطائرات مسيرة.
غارات على مناطق النزوح في جنوب غزة
قصفت الطائرات الإسرائيلية أيضًا منطقة المواسي الساحلية جنوب غزة، حيث يعيش مئات الآلاف في مخيمات مؤقتة بعد تهجيرهم. وأسفر القصف عن مقتل 15 شخصًا بينهم ثماني نساء وطفل.
الأمم المتحدة تحقق في استهداف مواقع المساعدات
قالت المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رافينا شامداساني، إن التحقيقات ما تزال مستمرة لتحديد المسؤوليات، لكنها أكدت أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف وأعيرة نارية باتجاه فلسطينيين يحاولون الوصول إلى مراكز التوزيع. وبينت أن أكثر من 500 حالة وفاة وقعت قرب مواقع توزيع المساعدات التابعة لمنظمة غزة الإنسانية. من جهتها، شككت المنظمة في دقة الأرقام الأممية، متهمة الأمم المتحدة بالاعتماد على بيانات وزارة الصحة التابعة لحماس.
تدهور الوضع الإنساني في المستشفيات
صرح ممثل منظمة الصحة العالمية أن مستشفى ناصر في الجنوب يستقبل يوميًا عشرات أو مئات المصابين، معظمهم جراء إطلاق النار في محيط مراكز الإغاثة.كما أشار الصليب الأحمر إلى أن مستشفاه الميداني قرب أحد مراكز التوزيع امتلأ أكثر من 20 مرة خلال الأشهر الماضية نتيجة استقبال جرحى بأعداد كبيرة.
أوامر إخلاء جديدة وتصاعد القتال
أصدرت إسرائيل يوم الجمعة أوامر إخلاء جديدة في شمال شرق خان يونس، مطالبة السكان بالتوجه غربًا مع قرب تنفيذ عمليات عسكرية إضافية ضد حماس. هذه الأوامر أجبرت السكان على التكدس في مساحات أصغر قرب الساحل. وفي الوقت نفسه، قالت وزارة الصحة في غزة إن إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين تجاوز 57,000 شخص منذ بداية الحرب، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال، دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين.




