تواجه شركة إنتل (Intel) صعوبات تقنية كبيرة في تصنيع شرائح الجيل الجديد “Panther Lake”، وذلك باستخدام تقنية التصنيع المتقدمة 18A، والتي كانت الشركة تعول عليها لإعادة إحياء مكانتها في سوق الرقائق الإلكترونية ومنافسة العملاق التايواني TSMC.
تقنية 18A: رهان ضخم في مهب الخطر
على مدار الأشهر الماضية، وعدت إنتل مستثمريها بطفرة في إنتاج الشرائح من خلال تقنية 18A. وقد خصصت الشركة مليارات الدولارات لبناء وتحديث مصانعها من أجل إطلاق شرائح متقدمة تحتوي على ترانزستورات جديدة وطرق أكثر كفاءة لتوصيل الطاقة.
ومع ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى أن نسبة الإنتاج الصالح للاستخدام – المعروفة باسم “العائد التصنيعي Yield” – ما تزال منخفضة للغاية. فبحسب البيانات، لم يتجاوز العائد 10٪ حتى صيف 2025، مقارنة بالمعدل المطلوب للربحية والذي يتراوح عادة بين 70٪ و80٪.
عوائق الإنتاج تهدد الجدوى الاقتصادية
تُعد نسبة العائد المنخفضة مشكلة خطيرة بالنسبة لشريحة صغيرة ومعقدة مثل Panther Lake، حيث يؤدي وجود عيوب دقيقة إلى فقدان كفاءة المنتج. وتشير تقديرات إلى أن استمرار انخفاض العائد قد يجبر إنتل على بيع بعض الشرائح بخسارة أو بهوامش ربح ضعيفة.
رغم ذلك، تؤكد الشركة أن الأمور “تسير على المسار الصحيح”، وتتوقع تحسين تدريجي في الأداء والعائد خلال الأشهر المقبلة، استعدادًا للإطلاق التجاري في الربع الرابع من 2025.
تحذيرات من الخروج الكامل من مجال التصنيع المتقدم
أفادت إنتل أنها قد تنسحب من تصنيع الرقائق المتقدمة نهائيًا إذا لم تحصل على عقود خارجية لتقنية 14A، الجيل الذي يلي 18A، مما يضع مستقبل الشركة في هذا القطاع الحيوي على المحك.
الرهان على “مناورة الفرصة الأخيرة”
وصف مطلعون على بيانات الاختبارات الجارية محاولة إنتل الحالية بأنها أشبه بـ “مناورة الفرصة الأخيرة” في كرة القدم، حيث راهنت الشركة على دمج عدة تقنيات معقدة في وقت واحد – مثل التصميم الجديد للترانزستور وتحسين إيصال الطاقة – ضمن إطار زمني ضيق، مما زاد من خطر الإخفاق التصنيعي.
تعاون مع TSMC رغم المنافسة
ورغم طموحاتها في تقليص الاعتماد على شركات خارجية، تواصل إنتل الاعتماد جزئيًا على TSMC في تصنيع بعض الشرائح. ففي يونيو الماضي، صرح أحد مسؤولي الشركة أن شريحة Nova Lake التالية بعد Panther Lake ستُصنع جزئيًا في مصانع TSMC.
توقعات المرحلة المقبلة
تسعى إنتل إلى تحسين عوائد التصنيع بشكل تدريجي مع اقتراب نهاية العام، على أمل الوصول إلى مستويات تضمن جدوى الإنتاج. ومع ذلك، لا تزال الشركة تلتزم الصمت بشأن الأرقام الدقيقة لمستوى العائد خلال يوليو 2025، ما يثير تساؤلات حول التقدم الفعلي.
في هذا السياق، تعتمد قدرة إنتل على تحقيق الربحية على تجاوز حاجز 50٪ من العائد، وهو الشرط الأساسي قبل الشروع في الإنتاج التجاري على نطاق واسع. لكن في حال حدوث أي تأخير إضافي أو استمرار المشكلات التقنية، فقد تجد إنتل نفسها في وضع تنافسي حرج أمام منافسين مثل TSMC في السوق العالمي للرقائق.




