في خطوة مفاجئة، أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق أولى نماذجها اللغوية الكبيرة ذات الوزن المفتوح، وذلك بعد سنوات من الالتزام بنهج النماذج المغلقة. هذه الخطوة تعتبر تحولًا استراتيجيًا في توجه الشركة التي لطالما اتُهمت بابتعادها عن مبدأ الشفافية.
تفاصيل النماذج الجديدة
كشفت شركة OpenAI عن نموذجين جديدين من نماذج الذكاء الاصطناعي بوزن مفتوح، يحملان اسم gpt-oss-120b وgpt-oss-20b. يتميز النموذج الأول gpt-oss-120b باحتوائه على 117 مليار معلمة، ويحتاج إلى بطاقة رسومية بسعة 80 جيجابايت ليعمل بكفاءة عالية. في المقابل، يضم النموذج الثاني gpt-oss-20b عددًا أقل من المعلمات يبلغ 21 مليارًا، ويمكن تشغيله على أجهزة الحاسوب التقليدية المزودة بـ16 جيجابايت من الذاكرة العشوائية. لذلك، يعد خيارًا مثاليًا للمطورين الأفراد أو للاستخدام المحلي دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت أو معدات متقدمة.
كلا النموذجين متاحان الآن للتنزيل عبر منصة Hugging Face، ويعتمدان على ترخيص Apache 2.0 الذي يسمح باستخدامهما بحرية في التطبيقات المختلفة.
ما هو “الوزن المفتوح” ولماذا يهم؟
بعكس “المصدر المفتوح” الكامل الذي يتضمن الشيفرة البرمجية وبيانات التدريب، فإن النماذج الجديدة توفر فقط الأوزان (weights) – وهي القيم التي تعلمها النموذج خلال عملية التدريب. وبحسب البروفيسور بنجامين سي. لي من جامعة بنسلفانيا، فإن هذا النوع من النماذج يسمح باستخدامها وتخصيصها دون الكشف الكامل عن خوارزميات التدريب أو البيانات المستخدمة.
قيود تقنية ولكن بإمكانات متقدمة
رغم قوة هذه النماذج، إلا أنها لا تدعم المدخلات المتعددة الوسائط مثل الصور والفيديو والصوت، وهي ميزة لا تزال حصرية للنماذج التجارية من OpenAI، مثل GPT-4o. ومع ذلك، فإن نموذج gpt-oss يقدّم قدرات متقدمة لافتة، إذ يتميز بقدرته على التفكير المتسلسل، واستخدام الأدوات المساعدة، إلى جانب حل المشكلات المعقدة من خلال خطوات منظمة. هذا يمنحه قيمة كبيرة في مجالات البرمجة، وتحليل البيانات، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي القابلة للتخصيص.
شراكات دولية واستخدامات عملية
أكدت OpenAI أنها تعمل حاليًا مع جهات متعددة، أبرزها AI Sweden – المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في السويد – لاستخدام النماذج الجديدة في تطبيقات عملية. كما تمهد هذه الشراكات الطريق لمزيد من إصدارات الوزن المفتوح في المستقبل، بحسب الشركة.
عودة إلى الجذور المفتوحة
في النهاية، تعيد هذه الخطوة OpenAI إلى جذورها التي قامت على مبدأ جعل الذكاء الاصطناعي متاحًا لخدمة البشرية، بعد موجة من الانتقادات التي طالتها بسبب توجهها الحصري نحو النماذج التجارية.




