في خطوة مثيرة للجدل، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عزمه فرض ضرائب جمركية تصل إلى 100% على واردات أشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة. إلا أن القرار يستثني الشركات التي تصنع منتجاتها داخل أميركا، في محاولة لتشجيع التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
استثناء للشركات المنتجة داخل أميركا
وخلال مؤتمر صحفي، أوضح ترامب أن الشركات التي بدأت تصنيع منتجاتها داخل البلاد أو التزمت رسميًا بالانتقال إلى الداخل الأميركي، ستُعفى من هذه الرسوم الجمركية. هذه الرسالة كانت موجهة بشكل واضح إلى الشركات التقنية الكبرى التي تعتمد بشكل أساسي على أشباه الموصلات في منتجاتها.
آبل توسّع استثماراتها في الداخل الأميركي
في استجابة مباشرة لتوجهات ترامب، أعلنت شركة آبل عن خطط جديدة لضخ 100 مليار دولار إضافية لتوسيع مصانعها داخل الولايات المتحدة. هذا الاستثمار يضاف إلى التزامها السابق الذي بلغ 500 مليار دولار. كما كشفت الشركة أن خطتها تتضمن بناء 24 مصنعًا في 12 ولاية، منها منشآت لإنتاج الزجاج المستخدم في هواتف آيفون وساعات آبل.
تهديد بتطبيق الضرائب بأثر رجعي
ترامب لم يكتفِ بالتحفيز، بل حذر الشركات التي تتباطأ في تنفيذ وعودها، مشيرًا إلى أن الضرائب قد تُطبق بأثر رجعي على أي شركة تفشل في نقل عملياتها التصنيعية إلى الداخل. هذا التصعيد يزيد من الضغط على شركات التكنولوجيا التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية.
أسواق المال تتفاعل إيجابيًا
رغم مخاوف بعض الدول والشركات، استجابت أسواق الأسهم الأميركية بشكل إيجابي. سجلت أسهم TSMC التايوانية ارتفاعًا بنسبة 4.9٪، وقفز سهم Apple بنسبة 5.1٪، كما صعد مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.3٪، في إشارة إلى ثقة المستثمرين بالشركات التي تملك استثمارات داخلية قوية.
سامسونج وهيونكس في مأمن مؤقت
وفي المقابل، صرح مبعوث التجارة الأعلى في كوريا الجنوبية أن شركات مثل سامسونج وإس كيه هاينكس (SK Hynix) لن تتأثر بهذه الضرائب، نظرًا للاتفاقيات التجارية القائمة بين واشنطن وسول. ومع ذلك، امتنعت الشركتان عن التعليق رسميًا.
قلق دولي من الأثر الاقتصادي
من جانب آخر، وصف دان لاتشيكا، رئيس اتحاد صناعة أشباه الموصلات في الفلبين، الخطة الأميركية بأنها “مدمرة” لاقتصاد بلاده، بحسب ما نقلته وكالة جارديان. كذلك حذر وزير التجارة الماليزي تنكو ظفرول عزيز من خسارة بلاده لسوق حيوي في حال تطبيق الضرائب.
TSMC تستفيد من استثمارات سابقة
أما شركة TSMC التايوانية، فكانت في موقع مريح نسبيًا، كونها شرعت خلال السنوات الماضية في بناء مصانع داخل أميركا والاستحواذ على أخرى قائمة، ما قد يضمن لها استثناءً من الضرائب أو على الأقل تخفيف آثارها.
موقف مختلف لليابان والاتحاد الأوروبي
خارج آسيا، أظهرت كل من اليابان ودول الاتحاد الأوروبي مرونة في التفاوض مع واشنطن. فقد تم التوصل إلى اتفاق بفرض ضريبة ثابتة بنسبة 15٪ على الصادرات التكنولوجية، بما في ذلك أشباه الموصلات، وهو ما يقلل من تأثير القرار على شركات هذه الدول مقارنة بالدول الآسيوية.
هذا الإعلان يأتي ضمن استراتيجية أوسع أطلق عليها “يوم التحرير الاقتصادي”، وتشمل فرض رسوم جمركية ثنائية على منتجات أجنبية متعددة. ويُنظر إلى هذه الخطوات كجزء من حملة ترامب الرئاسية لاستعادة التصنيع الأميركي وتقليص العجز التجاري.
في النهاية، تضع هذه التطورات الشركات العالمية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستثمار في المصانع الأميركية لتفادي الضرائب، أو مواجهة تكاليف جمركية هائلة قد تهدد قدرتها التنافسية في السوق الأميركية. ومع تصاعد التوتر التجاري، تبدو معركة أشباه الموصلات عنوانًا جديدًا للصراع على الهيمنة الاقتصادية العالمية.




