في تطور لافت، أعلنت حركة حماس موافقتها على مقترح هدنة لمدة 60 يومًا مع إسرائيل، يتضمن الإفراج عن نصف الرهائن المحتجزين في غزة مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين. وأكد مسؤول مصري أن المبادرة تهدف إلى تمهيد الطريق نحو اتفاق شامل ينهي الحرب المستمرة منذ قرابة عامين.
تفاصيل الاتفاق المقترح
يشمل الاتفاق المقترح بين حماس وإسرائيل عدة نقاط أساسية. أولا، ينص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية لمدة شهرين، ما يمنح السكان في غزة فرصة لالتقاط أنفاسهم. وثانيا، يتضمن إطلاق سراح جزء من الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تهدف إلى تخفيف التوتر. كما يقضي الاتفاق بعودة نحو نصف الرهائن الذين تحتجزهم حماس منذ اندلاع الحرب. وأخيرا، يواصل الوسطاء المصريون والقطريون جهودهم لتثبيت الهدنة بدعم مباشر من الولايات المتحدة، في محاولة لتمهيد الطريق نحو حل شامل للصراع.
وقال باسم نعيم، القيادي في حماس، إن الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى أبلغت الوسطاء بموافقتها على المقترح. في المقابل، لم تصدر إسرائيل ردًا رسميًا بعد، إلا أن مسؤولًا إسرائيليًا أكد استلام العرض.
التصعيد الميداني في غزة
رغم الأجواء الدبلوماسية، شهدت غزة سيتي تصعيدًا ميدانيًا جديدًا. فقد تقدمت دبابات إسرائيلية إلى حي الصبرة، وسط قصف متواصل دفع آلاف الفلسطينيين إلى النزوح غربًا وجنوبًا. وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زمير، أن بلاده تمر بـ”نقطة تحول” في الحرب مع تركيز الضربات على مواقع حماس داخل المدينة.
من جهته، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن حماس “تحت ضغط كبير”، مؤكدًا أن السيطرة على غزة سيتي تمثل هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل.
نزوح جماعي ومعاناة إنسانية
تسببت المخاوف من هجوم بري واسع في نزوح آلاف الأسر الفلسطينية من الأحياء الشرقية لغزة سيتي، حيث لجأ السكان إلى البحث عن مناطق أكثر أمانًا. وفي هذا السياق، أكد أحمد محيسن، مدير أحد الملاجئ في بيت لاهيا، أن نحو 995 عائلة نزحت جنوبًا خلال الأيام الأخيرة. ومن ناحية أخرى، عبّر المواطن موسى عبيد عن معاناته قائلا إنه لا يريد الاستمرار في التنقل بلا نهاية، موضحًا أن الحياة باتت معدومة، والأسعار مرتفعة، فيما يفتقر السكان إلى العمل منذ أكثر من عام ونصف.
وقد حذرت المنظمات الإنسانية من تفاقم الأزمة، حيث سجلت وزارة الصحة في غزة وفاة 263 شخصًا بينهم 112 طفلًا بسبب الجوع وسوء التغذية منذ بداية الحرب.
الانقسام حول شروط الهدنة
انتهت المفاوضات السابقة في أواخر يوليو بالفشل بسبب الخلافات الجوهرية بين الطرفين. فمن جانبها، تصر إسرائيل على إطلاق جميع الرهائن ونزع سلاح حماس بشكل كامل. في المقابل، ترفض حماس التخلي عن سلاحها أو طرد قياداتها قبل تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في قيام دولة فلسطينية. وإلى جانب ذلك، ما تزال هناك خلافات حادة حول حجم انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة وآلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وفي هذا السياق، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته: “لن يعود الرهائن المتبقون إلا إذا واجهنا حماس وتم تدميرها. كلما تم ذلك بسرعة، زادت فرص النجاح.”
في النهاية، تكشف التطورات الأخيرة عن لحظة حاسمة في مسار الحرب على غزة. فقبول حماس بالمقترح المصري-القطري يعكس استعدادًا لفتح نافذة أمل نحو تهدئة مؤقتة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الإنسانية والميدانية. ومع استمرار الخلافات الجوهرية حول مستقبل السلاح والانسحاب الإسرائيلي، يبقى نجاح الهدنة مرهونًا بقدرة الوسطاء على تضييق فجوة المواقف بين الطرفين. وبينما يترقب الفلسطينيون والإسرائيليون نتائج هذه المفاوضات، يظل المجتمع الدولي مدعوًا لمضاعفة جهوده لضمان وصول المساعدات ووقف نزيف الدم، تمهيدًا لحل أكثر شمولًا يضع حدًا لأطول وأعنف فصول النزاع.