يشهد مصنع تسلا جيجافاكتورى فى برلين تحولا بصريا غير مسبوق، حيث يقوم روبوت رسام جداريات بتغطية الجدران الخارجية برسومات جرافيتى ملونة. المبادرة تمنح المبنى الصناعى العملاق طابعا جماليا يمزج بين الفن العصرى والتكنولوجيا المتقدمة.
من فكرة ماسك إلى واقع على جدران المصنع
الرئيس التنفيذى لشركة تسلا، إيلون ماسك، كان قد لمح إلى فكرة تزيين المصنع بالأعمال الفنية عقب افتتاح أول جيجافاكتورى أوروبى فى ألمانيا عام 2022. وبعد أكثر من ثلاث سنوات، نشرت الشركة مقطع فيديو عبر قناتها على يوتيوب يظهر الروبوت وهو يطبع الجداريات على الأسطح الخرسانية الضخمة.
من الفن المحلى إلى التكنولوجيا الروبوتية
المهندس فينسنت كراوس، قائد فريق تصميم مكان العمل بالمصنع، أوضح أن البداية كانت مع فرق جرافيتى محلية. لكن نظرا لضخامة المساحة، استعانت الشركة بروبوت متخصص قادر على طباعة أعمال فنية رقمية بدقة عالية، بحسب موقع Interesting Engineering.
روبوت “ألبرت” ثورة في الطباعة الجدارية
الروبوت ألبرت، الذي طورته شركة ناشئة من إستونيا بقيادة المهندس ميخيل جوالا، يُعتبر أول جهاز طباعة جداريات روبوتية على مستوى العالم.
- يتكون من رأس طباعة يحمل حتى 12 علبة طلاء.
- يعتمد على كابلات “كيفلر” للرفع والتحرك.
- يرش ملايين النقاط الدقيقة على الأسطح الخرسانية.
- يستخدم مراوح لدفع نفسه برفق نحو الجدار.
بهذه التقنية، يستطيع الروبوت إنتاج جداريات ضخمة بدقة عالية، مما يحول المصنع إلى معرض فني مفتوح.
جداريات بروح برلين ولمسات تسلا
كراوس أكد أن التصاميم مستوحاة من روح برلين، مع دمج عناصر مرتبطة بمنتجات تسلا والمصنع ذاته. المشروع لا يزال فى مراحله الأولى، والهدف منه هو خلق بيئة عمل إبداعية تعكس الطابع المحلى والعالمى فى الوقت نفسه.
جيجافاكتورى برلين: قاعدة تسلا الأوروبية
افتتح مصنع تسلا جيجافاكتورى برلين رسمياً فى عام 2022 بعد سلسلة من التأجيلات الإدارية والبيئية. ومن ثم، أصبح يمتد على مساحة ضخمة تبلغ 1.2 ميل مربع، أى ما يعادل نحو 3 كيلومترات مربعة. كما يضم المصنع حوالى 12 ألف موظف، مما يجعله واحداً من أكبر مواقع إنتاج تسلا على مستوى العالم. واليوم، يعد المصنع القاعدة الرئيسية لإنتاج المركبات الكهربائية فى القارة الأوروبية، وهو ما يعكس أهميته الاستراتيجية بالنسبة للشركة.
في النهاية، يمثل مشروع الجداريات الروبوتية فى جيجافاكتورى برلين أكثر من مجرد تغيير بصري لجدران المصنع، فهو يعكس فلسفة تسلا القائمة على الدمج بين الإبداع الفني والتكنولوجيا المتقدمة. وبينما يواصل الروبوت “ألبرت” رسم ملايين النقاط لتغطية المساحات الهائلة، يتحول المصنع من موقع صناعي ضخم إلى رمز عالمي يجسد روح الابتكار.
ومع استمرار العمل على استكمال المشروع، يبدو واضحاً أن تسلا لا تسعى فقط إلى إنتاج المركبات الكهربائية، بل إلى إعادة تعريف مفهوم المصنع الحديث كمساحة تجمع بين التصنيع والفن والهوية الثقافية.




