أكد ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ديبمايند والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024، أن العالم يقف على أعتاب “العصر الذهبي للبشرية”. وأوضح في مقابلة مع مجلة وايرد الأميركية أن الذكاء الاصطناعي العام (AGI) سيقود ثورة شاملة خلال السنوات الخمس المقبلة، قادرة على معالجة أمراض خطيرة، وإطالة عمر الإنسان، واكتشاف مصادر جديدة للطاقة المستدامة.
هل ستكون الوفرة متكافئة عالميًا؟
رغم التفاؤل الكبير، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى عدالة توزيع هذه الوفرة بين الدول. بيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت، أكد في مقابلة مع CNN أن الذكاء الاصطناعي لن يظل حكرًا على الولايات المتحدة أو الصين، بل سينتشر عالميًا بفضل البرمجيات مفتوحة المصدر. لكنه شدد على أن الاستفادة الحقيقية ستعتمد على السياسات الوطنية ومدى جدية الدول في الاستثمار بهذا المجال.
الإمارات: استثمارات مليارية ومشاريع عالمية
برزت الإمارات العربية المتحدة كأحد أبرز المراكز الإقليمية للذكاء الاصطناعي. فقد أسست مجموعة “جي42” عام 2018 لتصبح لاعبًا رئيسيًا عالميًا. وفي 2024 استثمرت مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في المجموعة، كما أطلقت “جي42” مشروع “ستارغيت الإمارات” في مايو/أيار 2025 بالتعاون مع “أوبن إيه آي” و”إنفيديا” و”سوفت بنك”، ليكون أول مركز بيانات ضخم خارج الولايات المتحدة بمساحة 26 كيلومترًا مربعًا في أبوظبي. ومن المتوقع أن تصل قدرته التشغيلية إلى 200 ميغاواط، مع خطط للتوسع إلى 1 غيغاواط بحلول 2026 باستخدام 100 ألف رقاقة من إنفيديا.
السعودية: صعود هيوماين ومراكز بيانات عملاقة
السعودية تبنت إستراتيجية طموحة في الذكاء الاصطناعي عبر إطلاق شركة “هيوماين” في مايو/أيار 2025 تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة. كما أعلنت “إنفيديا” خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي تزويد الشركة بـ18 ألف وحدة معالجة من طراز بلاك ويل جي بي 300 لبناء مركز بيانات بقدرة 500 ميغاواط.
كما وقعت “هيوماين” اتفاقيات مع AMD لاستثمارات بقيمة 10 مليارات دولار، إضافة إلى تعاون مع “أوراكل” و”أمازون ويب سيرفيسز” باستثمارات تصل إلى 19 مليار دولار. وتستعد المملكة لإطلاق نموذج “علّام” المخصص لخدمة اللغة العربية عبر تطبيق مجاني باسم “هيوماين شات”.
قطر: إستراتيجية متكاملة وبنية تحتية قوية
قطر، من جهتها، عززت حضورها عبر إستراتيجيتها الوطنية منذ 2019. خصصت الدولة استثمارات بقيمة 2.5 مليار دولار في 2025 لتدريب 50 ألف متخصص، وأطلقت مشاريع بالتعاون مع Scale AI الأميركية لتطوير أكثر من 50 مبادرة حكومية. كما أسست منصة “فنار” لدعم المحتوى العربي في مجال الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع غوغل.
إضافة إلى ذلك، ضخت قطر استثمارات في مراكز البيانات بالتعاون مع إنفيديا، وأطلقت برنامج حوافز بمليار دولار لدعم شركات التكنولوجيا.
إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم
أدركت الإمارات والسعودية وقطر أن إعداد الأجيال المستقبلية يمثل حجر الأساس في سباق الذكاء الاصطناعي. ابتداءً من العام الدراسي 2025-2026، ستُدرج مادة الذكاء الاصطناعي في مناهج التعليم العام من رياض الأطفال وحتى الثانوية.
تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التفكير الناقد وبناء المهارات الرقمية، بما ينسجم مع إستراتيجيات التنمية الوطنية.
مؤشرات عالمية تكشف التقدم الإقليمي
وفق مؤشر التنافسية العالمية للذكاء الاصطناعي الصادر عن منتدى التمويل الدولي في 2025، جاءت السعودية في المرتبة الخامسة عشرة عالميًا بعدد منشورات بحثية بلغ 29,639 منشورًا، مما يعكس تنامي حضورها العلمي في هذا المجال. كما احتلت الإمارات المركز التاسع عالميًا من حيث كثافة شركات الذكاء الاصطناعي، بمعدل 49.5 شركة لكل مليون نسمة، وهو ما يبرز دورها الريادي في تعزيز بيئة الابتكار وريادة الأعمال في المنطقة.
أما مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن أوكسفورد إنسايتس في 2024، فأظهر أن الإمارات والسعودية وقطر احتلت المراتب الثلاث الأولى عربيًا، مع مراكز متقدمة عالميًا في مجالات الحكومة والبنية التحتية الرقمية.
مستقبل الذكاء الاصطناعي
في النهاية، يرى ديميس هاسابيس أن الثورة القادمة ستكون أعظم بعشر مرات من الثورة الصناعية وأسرع منها، ما يعكس حجم التحولات المتوقعة على مستوى الاقتصاد والمجتمع. ومع استمرار استثمارات الخليج العربي، يبدو أن المنطقة تسير بخطى واثقة نحو لعب دور محوري في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا.




