أعلنت وزارة التجارة الصينية عن فتح تحقيق لمكافحة الإغراق يستهدف بعض الرقائق التناظرية المستوردة من الولايات المتحدة، بما في ذلك شرائح واجهة السلع وشرائح تشغيل البوابات. وتشمل التحقيقات شركات أميركية بارزة مثل Texas Instruments وON Semiconductor.
كما كشفت الوزارة عن تحقيق منفصل في التمييز ضد الإجراءات الأميركية الموجهة نحو قطاع أشباه الموصلات الصيني، في خطوة تعكس تصاعد التوتر التجاري بين البلدين. ومن المتوقع أن يستمر التحقيق حتى عام كامل مع إمكانية التمديد، وهو ما قد يفرض ضغوطاً طويلة المدى على الشركات الأميركية المستهدفة.
الشركات الأميركية في دائرة الاتهام
تُعد Texas Instruments من أبرز الشركات الأميركية في مجال الشرائح التناظرية، وتعتمد بشكل ملحوظ على السوق الصيني لتصريف منتجاتها. وفي المقابل، تأتي ON Semiconductor كلاعب رئيسي في الشرائح المرتبطة بالطاقة وصناعة السيارات الكهربائية. ومع ذلك، تُعتبر الصين سوقاً استراتيجياً وحيوياً بالنسبة لها، مما يزيد من حساسية أي قيود أو تحقيقات جديدة.
لقاء مرتقب في مدريد لخفض التوترات
يأتي الإعلان قبل أيام من اجتماع مرتقب في مدريد بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، لبحث ملفات التجارة والأمن القومي وملف ملكية تطبيق تيك توك. كما تعد هذه المحادثات الأحدث ضمن سلسلة لقاءات جرت سابقاً في جنيف ولندن وستوكهولم، وأسفرت عن تأجيل متكرر لفرض رسوم جمركية إضافية بين البلدين.
رد صيني على القيود الأميركية
اعتبر متحدث باسم وزارة التجارة الصينية أن القيود الأميركية، مثل فرض رسوم وضوابط تصدير، تمثل “محاولة لاحتواء نمو الصناعات عالية التقنية في الصين”، بما يشمل الرقائق المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي الخطوة بعد يوم واحد فقط من قرار واشنطن إضافة 23 شركة صينية إلى “قائمة الكيانات” الخاضعة للقيود بدعوى تهديد الأمن القومي الأميركي، بينها شركتان متهمتان بتوريد معدات تصنيع الرقائق لشركة SMIC الصينية.
خلفية الصراع التجاري على الرقائق
الولايات المتحدة أكدت أن القيود مفروضة لحماية الأمن القومي. كما شددت على أنها تهدف إلى منع الصين من تطوير قدرات عسكرية متقدمة عبر التكنولوجيا الأميركية. في المقابل، اعتبرت بكين هذه السياسات تمييزية. وسعت من خلال التحقيقات الأخيرة إلى إظهار قدرتها على مواجهة الضغط الأميركي وحماية سلاسل التوريد العالمية.
ومن جهة أخرى، فإن واشنطن منذ عهد الرئيسين السابقين جو بايدن ودونالد ترامب فرضت قيوداً واسعة على وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة، بما في ذلك المعدات والبرمجيات اللازمة لتصنيع الرقائق.
تكشف هذه التحقيقات عن استمرار التصعيد في حرب الرقائق بين واشنطن وبكين. ومع اقتراب محادثات مدريد، يظل السؤال: هل ستسهم هذه اللقاءات في تهدئة الخلافات التجارية، أم أنها ستفتح فصلاً جديداً في الصراع العالمي على التكنولوجيا؟




