تشهد سورية في السنوات الأخيرة توجهًا واضحًا نحو تحديث قطاع الاتصالات وتعزيز بنيتها التحتية الرقمية. هذا التوجه ينبع من قناعة بأن الإنترنت لم يعد رفاهية، بل أصبح شريانًا أساسيًا للحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأحد أعمدة التنمية المستقبلية. كما تؤكد الحكومة رغم التحديات المحلية والعالمية أن الاستثمار في البنية الرقمية يمثل أولوية، ويأتي ضمن رؤية لإعادة تموضع البلاد كمركز إقليمي للاتصال الدولي.
إشادة رئاسية بمشروع سيلك لينك
في مقابلة تلفزيونية مع قناة “الإخبارية”، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أهمية مشروع سيلك لينك، معتبرًا أنه مشروع متوسط الحجم لا يحتاج إلى استثمارات ضخمة، لكنه يحمل قيمة إستراتيجية. وأوضح الشرع أن موقع سورية الجغرافي يؤهلها لتكون نقطة ربط بين الشرق والغرب، بفضل شبكة تمتد حتى 6 آلاف كيلومتر.
تفاصيل مشروع طريق حرير الإنترنت
أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات في مايو الماضي عن إطلاق طلب معلومات لمشروع “سيلك لينك”. يهدف المشروع إلى إنشاء شبكة ألياف ضوئية عابرة للحدود بسرعة إجمالية تصل إلى 100 تيرابت/الثانية، ما يضع البلاد في موقع تنافسي كمركز رقمي إقليمي.
أبرز مكونات المشروع
يمتد مشروع سيلك لينك على مسافة إجمالية تصل إلى 4,500 كيلومتر من الألياف الضوئية، ما يجعله أحد أكبر المشاريع الحيوية في المنطقة. ومن خلال هذه الشبكة، سيتم ربط المدن الكبرى مثل دمشق وحلب عبر محطات تحويل رئيسية في تدمر والمناطق الشرقية والجنوبية، مما يضمن مرونة عالية في حركة البيانات.
كما يشمل المشروع نقطة وصول بحرية أساسية في طرطوس لتعزيز الاتصال الدولي. وإلى جانب ذلك، سيُفعل الربط الإقليمي مع دول الجوار مثل العراق والأردن ولبنان وتركيا، الأمر الذي يوفر مسارات متعددة وبديلة. وبذلك، يتيح المشروع مسارًا بريًا جديدًا يربط آسيا بأوروبا، ويعزز دور سورية كممر إستراتيجي للإنترنت.
تحدث فخامة الرئيس عن مشروع سيلك لينك SilkLink، الذي يحول سورية إلى عقدة اتصالات عالمية، تحقق جودة وسرعات فائقة تليق بالسوريين وطموحاتهم أولاً، وتوفر بنية الاقتصاد الحديث ثانياً، وتستقطب شراكات استراتيجية مع عمالقة التكنولوجيا ومراكز البيانات والخدمات السحابية. #سورية_الجديدة. pic.twitter.com/FGhw9Xm2uN
— عبدالسلام هيكل Abdulsalam Haykal (@amhaykal) September 12, 2025
نقلة نوعية للبنية التحتية الرقمية
وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل أكد أن “سيلك لينك” سيكون نقطة تحول حقيقية، مشيرًا إلى أنه سيفتح الباب أمام استثمارات جديدة في مراكز البيانات، الحوسبة السحابية، وخدمات الاتصالات الإقليمية. كما أضاف أن المشروع يوفر بدائل للمسارات البحرية المزدحمة، ويعزز أمن وسرعة تبادل البيانات.
قدرات تقنية متطورة
بحسب الموقع الرسمي للمشروع، فإن شبكة “سيلك لينك” مبنية على أحدث معايير الألياف الضوئية (ITU-T G.652/G.655)، مع قدرة أولية تصل إلى 100 تيرابايت/الثانية قابلة للتوسع حتى 500 تيرابايت/الثانية، كما يتضمن المشروع إنشاء خمس نقاط تبادل إنترنت رئيسية (IXPs) في دمشق، حلب، طرطوس، تدمر، والقامشلي، ما يعزز من كفاءة الاتصال المحلي والدولي.
فرص استثمار وشراكات
الوزارة دعت شركات القطاع الخاص للدخول في شراكات استراتيجية عبر نماذج متعددة، منها التمويل الخاص الكامل أو المشاريع المشتركة. وتشمل العروض المطلوبة خطط التمويل، العائدات المتوقعة، وآليات تقاسم المخاطر، ما يعكس توجهًا واضحًا لتشجيع الاستثمار المحلي والدولي.
في النهاية، يمثل مشروع سيلك لينك أكثر من مجرد بنية تحتية للاتصالات، فهو خطوة نحو إعادة سورية إلى قلب المشهد الرقمي العالمي. ومع موقعها الجغرافي الفريد، تسعى البلاد لاستعادة دورها التاريخي كمحور يربط الشرق بالغرب، ولكن هذه المرة عبر طريق حرير الإنترنت.




