تستهدف أوكرانيا منذ أسابيع البنية التحتية للطاقة الروسية عبر هجمات متكررة بالطائرات المسيرة. ركزت هذه الضربات على المصافي وموانئ التصدير بهدف تقليص إيرادات موسكو، وزيادة الضغط الداخلي، ودفع الكرملين إلى الدخول في مفاوضات سلام. ووفق تقارير اقتصادية، تضررت أكثر من 16 مصفاة من أصل 38، ما أدى إلى خسارة أكثر من مليون برميل يومياً من الطاقة التكريرية.
تراجع قدرة التكرير
أدّت الهجمات إلى تعطيل ما بين 13 و17% من قدرة التكرير الروسية، مع انخفاض ملحوظ في صادرات المنتجات النفطية. هذا التراجع انعكس مباشرة على السوق المحلية، حيث ارتفعت أسعار البنزين بالجملة بشكل غير مسبوق، إذ زادت أسعار “Euro-95” بنسبة تصل إلى 55% منذ بداية العام.
اتساع نطاق النقص
بدأ النقص في البنزين بالظهور في الشرق الأقصى الروسي والقرم خلال أغسطس، قبل أن يمتد إلى مناطق الفولغا وجنوب ووسط روسيا. في بعض المناطق، مثل بيلغورود، أغلقت محطات وقود مستقلة أبوابها مؤقتاً بعد نفاد مخزونها. وأكد شهود أن محطات مجاورة واجهت نفس الأزمة أو لجأت إلى تقنين البيع بالكميات.
معاناة المحطات الخاصة
تواجه محطات الوقود الخاصة، التي تمثل نحو 40% من حجم السوق، صعوبة في توفير الإمدادات بسبب خفض الإنتاج، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة إلى 17%، ما جعل تخزين البنزين أمراً مكلفاً. بينما تستمر المحطات التابعة لشركات النفط الكبرى في العمل نسبياً بفضل ارتباطها بسلاسل التوريد المتكاملة.
إجراءات حكومية
حاولت الحكومة الروسية احتواء الأزمة عبر فرض حظر مؤقت على تصدير البنزين المكرر، لضمان توافره في السوق المحلي. لكن هذه الخطوة لم تمنع استمرار النقص أو ارتفاع الأسعار. وأكد غليب نيكيتين، حاكم نيجني نوفغورود، أن الاضطرابات “مؤقتة” وترتبط بمشكلات في الإمدادات، متوقعاً تحسن الوضع قريباً. غير أن محللين يشككون في ذلك مع استمرار الضربات الأوكرانية.
تداعيات اقتصادية أوسع
تواجه روسيا تباطؤاً اقتصادياً ملحوظاً بعد سنوات من الصمود أمام العقوبات الغربية. كما تتزايد حالات الإفلاس والاغلاقات في قطاعات مثل الفحم، بينما تتراجع الصادرات النفطية وغير النفطية. كما أقر الرئيس فلاديمير بوتين مؤخراً بوجود عجز في إمدادات الغاز، ما دفع الحكومة إلى الاعتماد أكثر على الفحم لتغطية الطلب المحلي.




